ولعل مما يشيع في الوسط النسائي، وعند الشابات منهن خاصة: مسلك الاستهزاء، حيث يجدن فيه مادة خصبة للترفيه، وقضاء الوقت لاسيما وأن النساء - في الجملة - أقل تقديراً وإدراكاً للزمن، فيتنابزن بالألقاب ويتغامزن، ويسخر بعضهن من بعض، ويتنذَّرن بمسالك بعضهن في الملبس، أو المأكل والمشرب، أو الحديث، وربما ضحكن من الريح تحدثه إحداهن، أو الجشاء، وكل ذلك سلوك ممقوت، نهت عنه الشريعة السمحة، وليكن شعار الفتاة في تعاملها مع الناس والزميلات على الخصوص كما قال عليه الصلاة والسلام:(…. ما تحب أن يفعله بك الناس فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك الناس: فذر الناس منه ), فمسلك الملاطفة في المجلس بحسن التحدث والاستماع، وطلاقة الوجه عند اللقاء، وإلقاء السلام، وحسن رده، والمصافحة: كل ذلك مما جاء الإسلام بالأمر به، وكل إنسان سوي يرغب أن يُعامل به، وأن يحظى بنصيبه منه، فعلى الفتاة أن تدرك: أن من كانت هذه سجاياه، وهكذا نهجه في التعامل: كثر جليسه، وقلَّ عدوه، ومن تخفَّف من حمل هذه الأخلاقيات: فإنه يخفف في نجاح علاقاته الاجتماعية بقدر تخففه من المجاهدة في حمل هذه الأخلاق والعمل بها.
14ـ دور المجتمع في بناء أخلاق الفتاة
يسري في كل مجتمع إنساني تيار أخلاقي يفرض معاييره على الأفراد، ويحدد لهم الصواب والخطأ، والخير والشر، ويسمُهُم "بطابع خاص يُميِّزهم عن غيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى، ويتبدَّى ذلك في تكوينهم الشخصي وسلوكهم الخلقي، واستجاباتهم لمختلف المواقف التي تواجههم في حياتهم"، فالسلوك الإنساني لا يخضع للتكوين الداخلي للفرد فحسب، بل تُؤثر فيه العوامل الخارجية أيضاً، وتطبع آثارها الخلقية في نفسه وسلوكه حتى ينطبع بها، ويكاد ينعقد إجماع علماء الأخلاق على أن الوراثة مع البيئة: هما العاملان الأساسان في تكوين الأخلاق".