ولعل من أهم ما تراعيه الفتاة في المجلس: حفظ اللسان، فإن كثرة الكلام طبع نسائي، وحفظ المنطق من خلق المسلم الحق، فالوقوع في أعراض الناس، بذكر ما يكرهون، أو وصفهم بما ليس فيهم: من الغيبة والبهتان المحرَّمتين، وغالباً ما تكون انحرافات المجالس من هذا النوع، ولعل علاج ذلك أن تعرف الفتاة قبح هذا المسلك المشين الذي وُصف بأكل لحم الأخ الميت، وأنه ما من عيب تراه في الناس إلا ومثله عندها: إما ظاهراً، وإما كامناً كمون النار في الحجر، إلى جانب أنه دينٌ عليها لابد أن تتحلله من صاحبته.
كما أن مسلك النميمة، بنقل أخبار الزميلات إلى غيرهن على وجه الإفساد: مسلك محرم، من فعل الأشرار؛ لما يحدثه من فساد ذات البين، بإيغار الصدور، ومعرفة الفتاة المؤمنة بخسَّة هذا السلوك، وعظم عقوبته عند الله تعالى: ينفرها منه، ويبغضها في مجالسة أهله، خاصة إذا علمت أن: "المسلم من سلم السلمون من لسانه ويده" كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ويلحق بهذين السلوكين المنحرفين: مسلك الكبر الذي يمنع صاحبه الجنة، والمتضمن لرد الحق على أصحابه، واحتقار الناس، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:18-19].