وقد شرع نظام الاجتماع الإسلامي جمعاً من الولائم والمناسبات التي يمكن أن تكون مجالاً للُّقيا والمجالسة، وأقرَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اجتماع النساء مطلقاً في غير مناسبة خاصة، ولو كان ذلك زمن عدَّة الوفاة، فقد قال فيما رُوي عنه: "تحدثن عند إحداكن ما بدا لكنَّ، فإذا أردتنَّ النوم فلتئوب كل امرأة منكن إلى بيتها".
وقد درج الفاضلات من النساء عبر العصور الإسلامية على الاجتماع والمجالسة للخير والبر: من الوعظ والإرشاد، والتعلم والتعليم، فكثيراً ما كنَّ يجتمعن على محدثة، أو معلمة، أو واعظة يأخذن عنها العلم والأدب، ولعل هذا النوع من المجالس يستهوي كثيراً من الفتيات خاصة وأنهن في هذه السن يملن للقرب من كبيرات السن، ولا يستنكفن عن القيام بخدمتهن، فيجدن في مثل هذه المجالس شيئاً من الأنس.
وقد شرع الإسلام من خلال نظامه الاجتماعي فروضاً، وآداباً للمجالسة والمخالطة، فإذا روعيت: كانت المجالس مشروعة مستحبة، وإلا كانت المجالس محرمة أو مكروهة، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ الأنعام: 68]، فمجالسة أهل الباطل، والسكوت على باطلهم في المجلس: مشاركة لهم، كما أن الانفصال عنهم: براءة من سلوكهم الشائن، فلا يحق للفتاة المسلمة أن تشارك في انحرافات المجتمع السلوكية أو تُقرَّها، فإن المشاركة نوع من الإقرار خاصة وأن الناس عادة لا يجتمعون، ولا يتوافقون بينهم إلا على التشابه، وتآلف الطباع، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:( الأرواح جنود مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف). وأقل ما يمكن أن يحدثه التلاقي بين النساء في المجالس: تبادل أنواع السلوك من خير أو شر.