إن الإسلام في سعيه الحثيث لستر العيوب، وحفظ الأسرار إنما يمنع من إشاعة الفحش، وقبيح الأفعال بين الناس، فإن كثرة وقوع أخبار السوء تُجرئ عليها من لم يقع فيها، وتهون على الناس سماعها، وتخفف على الضمائر عظم جرمها.
ومن هنا فإن الفتيات في تفاعلهن الاجتماعي بين القريبات والزميلات يتبادلن الأسرار، ويتكاشفن العيوب، وربما كان منها ما يتصل بالشرف، فإذا سعت إحداهن في حالة غضب منها، أو نفرة من صديقاتها نحو إفشاء الأسرار، وكشف العيوب، والطعن في الشرف: شاع في المجتمع إذاعة القبيح من القول، وانتشر بين الناس سماع الرذيل من الأخبار، وقام بين الزميلات من أسباب النفرة والضغينة ما قد يسوق بعضهن إلى الافتراء والكذب حتى يرددن عن أنفسهن ، فيحصل من ذلك شر كبير.
إن الأصل الذي أدب الشارع الحكيم عليه الناس في المجتمع المسلم الستر مطلقاً فقال - صلى الله عليه وسلم - :( من ستر أخاه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة) ولا ينبغي أن يفهم من هذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الفتاة وهي تتعامل مع الآخرين لا يمنعها وهي تمارس خلق الستر أن توضح للمخطئ خطأه، وللمسيء إساءته، مع الستر عليه وعدم إفشاء عيوبه.
ثم إن الفتاة وهي تمارس هذا الخلق تعلم أنها تحمل في نفسها وفي طباعها جمعاً من الأخلاق التي قد لا ترتضيها، وترجو سترها، ولا تحب انكشافها للناس، فإذا كان الأمر كذلك فليكن سترها على الناس، وسيلة لسترها على نفسها، وحفاظها على كرامة ذاتها.
13ـ مراعاة الفتاة لآداب المجلس الشرعية
إذا كان ينبغي على الفتاة أن تُراعي حسن اختيار الصديقات فإنها أيضاً تراعي في الحياة الاجتماعية العامة حسن اختيار المجالس؛ فإن مجالس العامة تجمع أخلاطاً من الناس، وكثيراً ما يرغب الفتيات في هذه المجالس؛ لما يرين فيها من تأكيد لذواتهن المستقلة، وخروجهن من عالم الصغار إلى وسط الكبار الاجتماعي.