إن الفتاة بطبيعتها الفطرية الإنسانية تكره أن ينتقص أحد حقاً لها سواء كان ذلك في مالها أو في عرضها، فإذا كان الأمر كذلك فلتضع نفسها في موقع الآخرين فإن الجميع على نفس الشعور لا يحبون أن يُنتقص من أموالهم أو أعراضهم، في أي صورة من صور الحيف الاجتماعي.
ولعل المجتمع المدرسي من أكثر ميادين احتكاك الفتاة الاجتماعي الذي تطالب فيه بمراعاة هذه الآداب الاجتماعية مع معلمتها، والمسؤولات فلا تتقدم إليهن بما يدل على سوء الأدب. كما أنها مع زميلاتها مأمورة بحسن الصحبة والمزاملة، فلا يصدر عنها ما يدل على التعالي أو التكبر بسبب الأصل، أو المال ونحوهما، وإنما تسعى معهن جميعاً إلى التآخي في الله تعالى، وتجعل من التقوى والأخلاق ميزان التفاضل والتكريم. وتحاول قدر استطاعتها التعاون على البر والتقوى، والمشاركة الجادة في نشاطات المدرسة الصفية وغير الصفية، وتتجنب بكل طاقتها كل مظاهر الإفساد للمنشآت، أو المرافق المدرسية بتكسيرها، أو توسيخها، بل تكون مع زميلاتها على العكس من ذلك ساعيات في النظافة والصيانة بقدر طاقاتهن.
إن المجتمع الذي تشيع فيه آداب التعامل الإسلامي، وتحترم فيه الحقوق خليق بأن يحيا فيه الناس مطمئنين على أنفسهم وأموالهم، وفي الجانب الآخر فإن المجتمع الذي تشيع فيه صور الحيف في الحقوق والأعراض كفيل بأن تتقوض أركانه، وتذهب ريحه في المشاحنات الفردية والجماعية.
ومن الأخلاق الاجتماعية الكريمة التي جاء بها الإسلام حفظ الأسرار وستر العيوب، فإن المجالس بالأمانة لا يصح نقل أحداثها، وأخبارها لغير مصلحة شرعية معتبرة، كما أن ما ينكشف من عيوب الناس من خلال المخالطة، لا يصح إفشاؤه وإذاعته، وخاصة إذا كان أصحابها يحرصون على سترها، ويجتهدون في إخفائها.