إذا كان خلق الرفق والرحمة يستساغ وضعها في العجماوات من البهائم والحيوانات، ويُكتب على ذلك الأجر والثواب فإن من الضروري أن يكون وضعهما في عالم الإنسان أبلغ وأعظم أجراً. ومن هنا تنطلق الفتاة المسلمة واضعة نصب عينيها مبدأ الرفق والرحمة في جميع معاملاتها سواء مع الصديقات أو الأهل أو الأطفال، فإن الكل يحب أن يعامل برفق، كما أن الكل يجب أن يكون موضع رحمة وعطف.
ثم إن من أهم حقوق الأفراد بعضهم على بعض في المجتمع الإسلامي أن يتجنب كل فرد منهم إيذاء الآخرين في أي صورة من الصور، سواء كان ذلك في ممتلكاتهم وأموالهم، أو كان في مشاعرهم وما يعتزون به، وذلك من خلال بخس الناس حقوقهم، أو السرقة منهم، أو من خلال استحقارهم، والتكبر عليهم، فكل ذلك فيه انتهاك لحرمة المسلم التي عظمها الله تعالى، وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :(… كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه).
والفتاة كعضو اجتماعي قد تتعرض من خلال تعاملها الاجتماعي العام لما قد يوقعها في شيء من هذا تجاه زميلة لها تأخذ منها حقها ولا ترده عليها، أو من خلال التكبر على غيرها لأموال عندها، أو لجاه أبيها أو جماعتها، وكل هذا يوقعها في سخط الله تعالى من جهة، ويبعث في المجتمع المسلم البغضاء والشحناء من جهة أخرى… ولهذا استأصل الإسلام هذه الأخلاق المذمومة بالحث على ضدها من إعطاء الحقوق وتحريم الظلم الاجتماعي، حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع يد المرأة المخزومية التي كانت تستعير متاع جاراتها ثم لا ترده عليهن. وقال في شأن المتكبرين المحتقرين للناس: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطُهُم . قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها…".