تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا فلابد أن تدرك الفتاة هذه المعاني الأخلاقية حسنها وقبيحها فتأخذ بالحسن منها، وتذر السيء، ويكون ذلك نهجها الاجتماعي دون ملل أو انقطاع.

12ـ التزام الفتاة بحسن التعامل مع الناس

لا يمكن للفتاة المسلمة أن تعيش بمعزل عن وسطها الاجتماعي فإن الاحتكاك الاجتماعي فطرة إنسانية؛ إذ لا بد لها أن تتعامل مع المجتمع، أخذاً وعطاءاً، وصحبة وإخاءً، ونحوها من العلاقات الاجتماعية المختلفة. ولما كانت هذه العلاقات الإنسانية ضرورية لحياة الفتاة، وفي تعاملها الاجتماعي؛ فإن قدراً من الرفق واللين، والرحمة واللطف لابد أن يتخلل معاملاتها مع الناس، وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه), ويقول عن الرحمة:(من لا يرحم الناس لا يرحمه الله - عز وجل -),ويقول أيضاً:(لا تُنزع الرحمة إلا من شقي).

والرفق في التعامل سلوك عام تنتهجه الفتاة في كل أنواع علاقاتها، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن من ذلك حتى الجمل، فقد أهدى مرة للسيدة عائشة رضي الله عنها بعيراً فيه صعوبة، فأخذت رضي الله عنها تشتد عليه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( عليك بالرفق).

وكذلك جانب الرحمة فإنه أيضاً سلوك عام تنتهجه الفتاة مع الجميع، وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفَّه ثم أمسكه بفيه. ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. قالوا يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل كبد رطبة أجر), وفي الجانب الآخر فقد رتب الإسلام أيضاً العقوبة على من تقدم بالإيذاء نحوها كما في حديث المرأة التي دخلت النار بحبسها هرة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٢٢