وأما الظلم فهو من الأخلاق الاجتماعية المذمومة، التي كثيراً ما تقع بين الناس، فيحصل من ذلك التباغض، والضغائن. وقد تظن الفتاة لصغر سنها، وقلَّة سلطاتها أنها بعيدة عن ظلم الآخرين، فإن الظلم أمر عام، يمكن أن يقع من أي مكلف، ومما يمكن أن يقع من الفتاة من الظلم: إرهاقها للخادمة في المنزل، ومطالبتها بما هو فوق طاقتها، أو سوء معاملتها لإخوتها وأخواتها الصغار، وعدم إعطائهم حقهم، أو أخذها شيئاً من ممتلكات الأخريات بغير حق، حتى وإن كان شيئاً يسيراً، إلى غير ذلك من المظالم التي يمكن أن تقع فيها الفتاة في الحياة الاجتماعية.
وعليها مقابل هذا الخلق أن تستبدله بغيره من إقامة العدل، والأمر به، وكف الظلم، وزجر صاحبه، والسعي في نصرة الأخوات المظلومات، ومساعدتهن في رد الظلم عنهن.
وأما خلق الأنانية، والرغبة في الاستحواذ على الخير فإنها من الأخلاق المذمومة، التي قد تدفع المتمادي فيها إلى اغتصاب حقوق الناس، والانفراد بالفضل دون الآخرين، مما يعكس على المجتمع طابع التوتر، والترقب حين ينطلق الجميع من الأنانية، بحيث يستغل كل واحد منهم غفلة صاحبه، أو ضعفه فيستأثر بالخير دونه، فتضيع الحقوق، وتذهب الألفة، وتصبح الغلبة في المجتمع لمن يستطيع أن يحمي أنانيته بقوة أكبر.
إن مما ينبغي أن تدركه الفتاة أن هذا الخلق مهما تمادى فيه الإنسان فإن درجة الإشباع لا تحصل له أبداً، فإن الإنسان الأناني لا يسأم من حب الخير، ولا يشبع من جمع الملذات، وإنما علاجه في القناعة ولهذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس). فالقضية متعلقة بالنفس وليست متعلقة بكثرة الممتلكات والمستلذات، وليكن مقابل هذا الخلق عند الفتاة مبدأ الإيثار، فتقدم غيرها على نفسها، أو على الأقل لتسوي بينها وبين غيرها فتحب لهم ما تحبه لنفسها.