كما تتربى على قبح مسلك النميمة التي تتضمن السعي بالفساد بين الناس، بغية الوقيعة بينهم، من خلال نقل الكلام بين الزميلات، مما يوقد بينهن الضغائن، ويشعل نار التباغض والتدابر، وعليها أن تستبدل هذا الخلق بضده من السعي الجاد في إصلاح ذات البين، وتوقي فسادها، من خلال نقل الحسن من الأخبار، وتلطيف الأجواء الاجتماعية بما يقوي أواصر المحبة، ويخفف من أسباب النفرة؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، التي تفسد أمر الدين.
وأما الغيبة فهي من الأخلاق المذمومة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته). وهي من الأخلاق الدالة على قباحة الطبع، وضعف التقوى، ولعلها من أكثر الأخلاق المذمومة انتشاراً بين الفتيات حين يقعدن للتندر بالصديقات، وذكر عيوبهن من طول أو قصر، ونحولة أو سمنة ونحوها من الصفات التي قد لا تفضل المغتابة ذكرها.
وفي شعور الفتاة بأنها بغيبتها هذه إنما تأكل من لحم أختها: قد يكون من الوسائل الناجحة في كفها عن ذلك، وإعراضها عن هذا السبيل، فتستبدل هذا الخلق بعكسه من الدفاع عن الأخوات حال غيابهن إذا ذكرن بسوء، والتنبيه على الزميلات بالكف عن ذلك، والصبر على هذا المسلك حتى وإن وجدت من الجالسات شيئاً من الجفوة.