تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المفارقات العجيبة أن الفاصل الزمني بين كشف المرأة عن وجهها في بداية القرن العشرين في إحدى الدول العربية وبين كشفها بعد ذلك عما أجمع العلماء على حرمة كشفه من الشعور والنحور والأفخاذ لا يزيد عن خمسين عاماً تقريباً، فما لبثت المرأة طويلاً بعد كشفها عن وجهها أمام الأجانب حتى كشفت عن غالب بدنها في البلاجات, وعلى خشبات المسارح، وفي الملاهي الليلية.

إن بعض المسائل الفقهية التي دونها العلماء بقيت حبيسة الكتب لا واقع لها ولا تطبيق, فكم من المسائل الفقهية التي ينص عليها المذهب ومع ذلك يكون العمل على غيرها, وهذا - إلى حد كبير - ينطبق في مسألة غطاء وجه المرأة , فعلى الرغم من ورود جمع من النصوص المذهبية على جواز كشفه إلا أن الواقع التطبيقي عبر العصور وفي مختلف البلدان يخالف ذلك إلى الأحوط والفضيلة، لا سيما وقد أجمع العلماء على وجوب التغطية زمن كثرة الفتن، وانتشار الفساق, وبخاصة في حق الفتاة الشابة، والمرأة الحسناء.

ومما يُنقل في هذا المجال ما ذكره الإمام ابن حجر في الفتح 12/245، وهو شافعي المذهب حيث يقول:"ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته وابنته"، وهذا يدل على أن المذهب الفقهي قضية، والواقع التطبيقي قضية أخرى، ولهذا كان غطاء الوجه للنساء عاماً في الأمة، عبر قرونها المختلفة حتى بداية القرن العشرين الميلادي عند ظهور الدعوة المشبوهة لتحرير المرأة والتي لم يكن لها غاية في بداية الأمر أكثر من المطالبة بالتعليم الرسمي وإقناع المجتمع بجواز كشف وجه المرأة، حين كان غطاء الوجه عاماً في النساء.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١١٨