تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن رافق نزع الحجاب في بعض المجتمعات العربية شيء من العنف والتظاهر والمغالبة : فإن نزع الحجاب في البيئة السعودية يتخذ طابع التدرج والمهادنة والموادعة، حيث يتخذ جمع من النساء مسألة الخلاف في جواز كشف الوجه ذريعة للتبرج والسفور عن المساحيق الملونة ، مع كشف شيء من الشعر والأطراف وإبداء الزينة ، إضافة إلى ارتداء العباءآت الشفافة والمزخرفة ، التي لا تكاد تستر شيئاً من الملابس الفاتنة أو الفاضحة التي يرتديها بعض الفتيات في الحياة العامة .

ومع الاحترام والتقدير لجميع العلماء من السلف والخلف ممن ذهب إلى جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فإن النص القرآني يحيل إبداء الزينة إلى الزينة نفسها حين تبدو من غير قصد: "إلا ما ظهر منها"، والمرأة حين تتعمد كشف وجهها لا يكون المعنى "ما ظهر منها"، وإنما يكون: "ما أُظهر منها"، فتأمل هذا.

ثم إن الخمار الذي أُمرت به المرأة هو ما تضعه على رأسها، والجيب الذي أُمرت بتغطيته هو فتحة الصدر، وموقع وجه المرأة بين طرفين متفق على وجوب تغطيتهما، فكيف يمكن للمرأة أن تسدل خمارها من على رأسها لتستر صدرها دون أن تغطي وجهها، ومن المعلوم أن السدل هو أسلوب استخدام الخمار وليس اللف حول العنق الذي يصنعه كثير من النساء, والمسألة من هذه الجهة تحتاج إلى تأمل.

ومن المعلوم من حال الطبائع الاجتماعية أن الانحرافات الأخلاقية تبدأ يسيرة , وربما تبدأ بمسألة فقهية خلافية مثل كشف وجه المرأة وكفيها أمام الرجال الأجانب، ولكنها بالتدريج السريع تنتهي إلى ما لا قبل للمجتمع به من الانحرافات الخطيرة الكبرى التي يصعب معها الإصلاح، ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالاحتياط والأخذ بالأسلم، وسد الذرائع، رغبة في دفع ما يُتوقع من المفاسد الكبرى.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١١٧