إن مما يدعو إلى إساءة الظن بمن يناقشون ويشجعون جواز كشف وجوه النساء في المجتمع السعودي كونهم يناقشون ويجادلون في مسألة فقهية تقبلها المجتمع وارتضاها، ووافق فيها الفتوى الرسمية الصادرة من علمائه، إضافة إلى أنها - على أقل تقدير - تُمَثِّل الأفضل والأحوط، وأنها - بالإجماع - مما ألزم الله تعالى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وحاشاه - سبحانه وتعالى - أن يلزمهن بما هو دون، أو بما يشينهن، فإذا كان الأمر كذلك فما الغرض من إثارة هذه القضية في المجتمع السعودي من الوجهة الفقهية ؟ وما هي المصلحة المرتقبة من كشف وجوه النساء السعوديات، فقد تعلمن، ووصلن إلى أعلى المراتب العلمية، وعملن في العديد من مؤسسات المجتمع ولاسيما التعليمية منها دون الحاجة إلى كشف وجوههن، بمعنى أن المرأة السعودية لم تضطر إلى الكشف عن وجهها للحصول على حقوقها، أفبعد أن تصل إلى حقوقها تكشف عن وجهها !!
لقد كانت حجة المغرضين في السابق الربط بين الحجاب والأمية في النساء، فلا يمكن للمرأة - حسب زعمهم - أن تتعلم وهي ساترة وجهها، فجاءت الوقائع التاريخية لتبطل حجتهم في جمع هائل من النساء المسلمات اللاتي تعلمن كأفضل ما يكون دون أن يكشفن عن وجوههن، بل إن جمعاً منهن تعلمن تعليماً عالياً دون أن يخرجن من بيوتهن، ثم جاءت التجربة السعودية في تعليم الفتاة تحت إشراف المشايخ والعلماء لتُجْهز بصورة كاملة على فكرة الربط بين الحجاب والأمية، في صور من النجاح - حسب ما هو متاح - يندر تكرارها في الدول الأخرى، رغم الضغوط الدولية، وضعف الإمكانات، وكون التجربة جديدة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
والعجب أن بعض المتثقفات السعوديات، ممن تعلمن في هذه البلاد، وحصلن على الشهادات العالية فيها، أو تأهلن للدراسات العليا عن طريق هذه التجربة السعودية الفريدة، رغم ذلك يطعنَّ فيها، ويسمْنها بالتخلف والرجعية.