تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأتي المرأة السعودية في أعقاب الزمن لتخوض تجربة المرأة العربية في كثير من الأمصار الأخرى مع الحجاب، ولكن بعد نحو قرن من الزمان، قد مُلئ بالتجارب والمواقف والصراعات، التي يمكن أن تثري ثقافة المرأة السعودية، وتنضج فهمها، وهي مقبلة على مرحلة جديدة من التغيير الاجتماعي الشامل الرامي إلى التجديد في كل جوانب الحياة، لتعيش التغيير الذي يحتاج إلى مائة عام : في عشرة أعوام فقط، ضمن ظروف ثقافية واقتصادية وسياسية مضطربة، انفتح فيها العالم بعضه على بعض، وانعدمت فيه الخصوصية الثقافية إلى حد ينبئ بظهور المواطن العالمي الذي يحيا بكل الثقافات، وينطبع بكل المفاهيم والتصورات.

إن المسلم المعاصر ليتعجب كيف تأقلمت المرأة المسلمة مع النموذج الغربي، وعاشت بلا حجاب في كثير من البلاد، فإذا أرادت الصلاة : خمَّرت رأسها وصلَّت؛ لكونها تعلم أن انكشاف عورتها في أثناء الصلاة يُبطل صلاتها، ولكنها نست أو تناست أن انكشاف عورتها في الحياة العامة أمام الرجال الأجانب يبطل أخلاقها.

لقد استقر في الشريعة وعند العقلاء : أن سلوك الإنسان الظاهر يؤثر في باطنه، وأن ما وقع في باطنه لابد أن ينعكس على سلوكه، فالرابطة وثيقة ومتبادلة بين ظاهر الإنسان وباطنه؛ لذا فإن تبرج المرأة بخروجها عن آداب الحجاب الشرعي : لابد أن يلحق عقلها وفكرها، فيشوه باطنها، ويدنس روحها، وأقل ما يصيبها أن يُذلَّ كبرياؤها فتصبح مملوكة للتأنق والتصنُّع، وهي لا تخرج عن آداب الحجاب الشرعي إلا وقد تغيَّر فهمها للفضائل، وتغيَّرت بالتالي فضائلها، ولهذا لُوحظ في إحدى الدراسات العربية الفرق في التزام القيم والمبادئ بين الفتيات المحجبات والمتبرجات، حين فاق المتحجبات غيرهن في الالتزام الخلقي والآداب العامة، ومن المعلوم من سلوك الإنسان : أن الجرأة على بعض الأحكام الشرعية بتعدي حدودها يسوق إلى مزيد من الجرأة على غيرها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠٨