تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم في الطبائع الاجتماعية أن الانحرافات الأخلاقية تبدأ يسيرة، وربما في مسألة خلافية مثل كشف المرأة عن وجهها أمام الرجال الأجانب، ولكنها بالتدرج تنتهي وبسرعة إلى ما لا قبل للمجتمع به من الانحرافات الكبرى التي يصعب معها الإصلاح؛ ولهذا جاءت الشريعة بمراعاة الاحتياط، والأخذ بالأحوط، وسد الذرائع رغبة في دفع ما يُتوقع من المفاسد الكبرى.

وعلى الرغم من المخاطر والانحرافات الكبيرة التي أحدثتها دعوة قاسم أمين في بداية القرن العشرين فقد جند النصارى أقلامهم، وتبعهم في ذلك من في قلبه مرض من المسلمين والمغفَّلين لدعم دعوته حتى أثنى عليه الشعراء، ونسبه بعضهم إلى مجموع المجددين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة عام، ليجددوا أمر الدين، وقد قال جرجي زيدان في تخليد ذكراه : "إن قاسم أمين من المصلحين العظام الذين يحفظ التاريخ ذكرهم ".

لقد استوعب أعداء الإسلام الدرس، وأدركوا بيقين أن الحجاب - بصورة خاصة من بين كثير من أحكام الإسلام - أكبر عقبة اجتماعية تقف أمام تحقيق أهدافهم في تغيير نمط الحياة الاجتماعية الإسلامية، وليس ذلك لكون الحجاب مجرد ملاءة تستر به المرأة جسمها، فإن الأخلاق لا يرسمها الخيَّاط، ولا تحدد معالمها الأقمشة، ولكن لكون الحجاب موقف عقدي من المرأة قبل كل شيء، يُعبِّر عن ارتباط روحي عميق في نفسها، يحثها على التستر والتحفظ، وهذا المعنى في الحجاب يتعارض بصورة صارخة مع أهداف وغايات أعداء الفضيلة والأخلاق من الكفار والمنافقين، المتربصين بالأمة الإسلامية، ويتعارض أيضاً مع الفطرة الإنسانية السوية، فالتستر سلوك بشري فطري في النوع الإنساني بصورة عامة، وفي إناثهم بصورة خاصة، فالتستر عندهن أبلغ وأشد، فأهل الباطل يواجهون في حربهم للحجاب النص الشرعي المحكم، والفطرة الإنسانية السوية، ولئن استطاعوا العبث بالفطرة السوية عند بعض النساء فأني لهم أن ينقضوا النص الشرعي المحكم المحفوظ؟.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠٧