تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستند وجوب حجاب المرأة المسلمة إلى نص الكتاب الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين؛ بحيث يكفر من ينكر وجوبه، أو يستهزئ به، وتفسق من تنزعه من النساء ولو أقرت بوجوبه، فليس الحجاب تراثاً أو تقليداً أو عادة اجتماعية قابلة للتغيير أو التطوير، وإنما هو فريضة محكمة ألزم الله تعالى بها النساء حين يجتمعن مع الرجال الأجانب.

ومنذ أكثر من مائة عام من الآن وجمعٌ من نصارى العرب يحاولون إقناع المرأة المسلمة بنزع حجابها، والتنكر لأخلاقها وآدابها الاجتماعية، والناظر في بعض ما كان يُنشر في تلك الفترة يجد هذا التوجه الهجومي نحو الحجاب - بصورة خاصة - واضحاً في كثير من المقالات والكتابات التي كانت تنشر آنذاك مستهدفة المرأة المسلمة في أخلاقها، وسلوكها، ولباسها، حتى تتوَّجت بكتابات قاسم أمين المدعومة في ظاهرها بالنص الشرعي، والفتوى الفقهية، والاستدلال بالواقع الغربي، وقد رافق ظهوره دعم ثقافي من دعاة التغريب في ذلك الوقت، ولاسيما من نصارى العرب، ثم أعقب ذلك توجه سياسي من بعض القادة والزعماء يدعم هذه الوجهة، تتوَّج في نهاية الأمر بسفور المرأة عن وجهها كأقصى ما يمكن أن ينجزه المبطلون في حربهم للحجاب في ذلك الوقت، ثم لم يلبث الأمر طويلاً لأكثر من أربعة أو خمسة عقود حتى كشفت كثير من النساء عما أجمع المسلمون على وجوب تغطيته من الشعور والنحور والسيقان والأفخاذ، ووصل الحال بالمرأة المسلمة الحرة أن تبرز على المسرح أمام الرجال : ممثلة أو مغنية أو راقصة بكامل زينتها، وقد نزعت عنها غالب ملابسها إلا ما يستر السوأتين، وللقارئ أن يعلم أن غطاء وجه المرأة كان سائداً بين المسلمات حتى العقد الثالث من القرن العشرين فضلاً عما يجب تغطيته مما أجمع عليه الفقهاء.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠٦