تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا المفهوم الإسلامي لحدود سلطة المجتمع ومؤسساته: تعرف الفتاة أن الواقع الاجتماعي - أياًّ كان - غير مخولٍ شرعاً: لقبول أو رفض سلوكها الخلقي، إنما هو الشارع الحكيم من خلال الوحي المبارك الممثل في الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة من معالم الفضيلة والأخلاق الرفيعة، كما أن مبدأ التقليد المطلق لواقع سلوك الأفراد الاجتماعي: مبدأ مستهجن عند أصحاب العقل السديد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما رُوي عنه: "لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسناً، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن اساؤوا فلا تظلموا"، فاختار - صلى الله عليه وسلم - المعيار الحق في توطين النفس على الإحسان المطلق دون أن يكون للمجتمع دور سلبي في اختيار المكلف الراشد من الأعمال والسلوكيات، وعلى هذا النهج تكون علاقة الفتاة المسلمة بالمجتمع من حولها، فلا تتضخَّم في شعورها مكانة المجتمع إلى درجة التَّقديس، حتى تخضع لمعاييره بصورة مطلقة؛ بل يكون انقيادها للحق - قدر طاقتها - حتى وإن خالفت توجُّهات الجماعة، وكثيراً ما تكون مخالفة أخطاء المجتمع بالانعزال لمن لا طاقة له بالمواجهة أو الصمود، فإن الأخلاق منها ما هو إيجابي يغلب عليه طابع الإقدام، ومنها ما هو سلبي يغلب عليه طابع الإحجام، وبهما يكمل للفتاة جانب التربية الأخلاقية الاجتماعية، فإن "الكفَّ عن الشر داخل في فعل الإنسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويُعاقب"، وهو ما يسميه الفقهاء بأفعال التروك، فإن الترك فعل، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام:(…. يُمسك عن الشر فإنها صدقة), وقد سأل أبو بكر المروزي الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله : "يُؤجر الرجل على ترك الشهوات؟ فقال: كيف لا يؤجر وابن عمر يقول: ما شبعت منذ أربعة أشهر".

8ـ التزام الفتاة بالحجاب الشرعي في الحياة الاجتماعية العامة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠٤