تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تميَّز القرن الثامن عشر الميلادي بالتفلُّت من الالتزامات الاعتقادية والخلقية، وما أن حلّ القرن التاسع عشر حتى تأكدت هذه الانحرافات بصورة أكبر وأوسع، خاصة بعد التقدّم الصناعي والتقني في القرن العشرين الذي تشهده المجتمعات المعاصرة، ولم تكن الأمة المسلمة بمعزل عن أحداث العالم، وتأثيراته السلبية، فقد نالت المجتمعات المسلمة نصيبها من الانحراف الخلقي في شتى الميادين، ولحق المرأة المسلمة المعاصرة قدر من هذه الانحرافات، حتى إن الإجماع يمكن أن ينعقد على "أن هناك مشكلات سلوكية بين الشباب من الجنسين، وأن هذه المشكلات تصل إلى حجم يسترعى الانتباه".

ولم تكن الفتاة المسلمة المعاصرة بمعزل عن التأثر بسلبيات الواقع الاجتماعي؛ بل نالها الحظ الأوفر مما نال المرأة في العموم، حتى إن أكثر البلاد الإسلامية محافظة: لم تخل من سقطات كثير من الفتيات، ومشاركتهن المنحرفة في كل أنواع الفساد الخلقي، بصورة مطردة ومتنامية.

إن فترة الشباب التي تعالجها هذه الدراسة: من أشد فترات الفتاة قابلية للاستهواء، ففي هذه السن عادة ترتفع معدلات الجنوح، ويبدأ فيها التوجه عند المنحرفين نحو الإدمان على الخمور والمخدرات، فقد تخضع الفتاة الساذجة لألوان من الضلال الخلقي دون تمييز، بحيث تتقبل فكرة أو سلوكاً عن الآخرين، دون معرفة وقناعة كافيتين بالأسباب المنطقية الداعية إلى هذا الخضوع، فقد تتعاطى سلوكاً شائناً لمجرد تقليد الأخريات في الجو الاجتماعي العام، فإن غالب انحرافات الأحداث إنما تكون من جهة البيئة الاجتماعية، حتى إن ضبط الأسرة الصالحة لسلوكهن يضعف أمام ضغط المجتمع المنحرف.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠٢