تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: إن من الأخلاق ما قد يكون مقبولاً اجتماعياً، ولا يكون مقبولاً من الناحية الاعتقادية الإيمانية، فوجود هذه الأطر الأخلاقية يساعد الفرد في احتكاكه الاجتماعي على: "أن يلتقط من البيئة جوانب السلوك المتَّفقة مع بنائه الاعتقادي، وأن يتجاهل الجوانب التي لا تتفق" مع هذا البناء، بحيث تكون العقيدة - ممثلة في هذه الأطر المرجعية - هي المحك الذي يحكم سلوك الفرد والجماعة، ويحدد المقبول من سلوكهم والمردود، فيعلم الفرد ابتداء نوع السلوك الذي يجب عليه نهجه أو رفضه في المواقف الاجتماعية المختلفة، يقول إريسكون مبيناً أهمية هذه الأطر المرجعية للفرد: "إن من المستحيل على الفرد إذا لم تكن لديه فكرة ما عما ينبغي الإيمان به واعتناقه: أن يكتسب شعوراً ثابتاً بالذات أو الهوية".

وقد ثبت ميدانياً أن السلوك الاجتماعي لأصحاب التوجه الديني من الشباب، ممن عرفوا المعيار الحق: أقرب للاعتدال، والإيثار، وإنكار الذات من غيرهم، وأن الفتيات اللاتي حصلن على ثقافة إسلامية صحيحة: يرفضن الأخطاء المتعلقة بالدين، ويتضايقن ممن يمارسها، وكذلك في الجانب الآخر حين يفقدن معايير الصواب والخطأ التي يجب الرجوع إليها: فإن احتمالات وقوعهن في الانحرافات الخلقية وأزمانها تكون أكبر وأعظم، مما يدل على ضرورة تربية الفتيات على هذه الأطر الأخلاقية المرجعية المنبثقة من العقيدة الإسلامية؛ لتكون لهن مشاعل هداية وضبط لسلوكهن الاجتماعي، في الوقت الذي تقهقر فيه تأثير الضمير في ضبط السلوك الإنساني أمام مغريات الحياة الدنيا وملذاتها.

7ـ استقامة الفتاة أمام انحرافات المجتمع

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٠١