يتحقق انتماء الفرد إلى الجماعة بوجوده في وسط اجتماعي، يعرف معاييره وثقافته: فتتحدد من خلاله معالم سلوكه، فإن للنظم "الاجتماعية بمختلف أنواعها آثاراً هامة في تربية الفرد، وإعداده للحياة، فهي تمتزج بلحم الفرد ودمه، حتى تصبح جزءاً من طبيعته،وتؤثر في كل ما يحيط به… ويحسُّ بسيطرتها عليه حتى في حالات وحدته، ويرى نفسه مضطراً إلى الخضوع لما تقرره، وملزماً بصبِّ أعماله في القوالب التي ترسمها"، فيجْتر الفرد -بصورة تلقائية- من مخزون السلوك عنده ما يتناسب مع المواقف الاجتماعية المختلفة التي تمر به في الحياة الجماعية، ومن هنا فلابد أن تعرف الفتاة من خلال احتكاكها الاجتماعي: الأطر والأصول الأخلاقية التي تُعد مرجعاً لكل أفراد المجتمع، والتي يقيسون عليها سلوكهم، ويقوِّمون بها أعمالهم.
وتظهر أهمية إشاعة المعرفة بهذه الأطر الأخلاقية الإسلامية، وتربية الفتاة عليها من جهتين:
الأولى: أن الفرد قد يلتزم بهذه الأطر، والقواعد الأخلاقية دون أن يربطها بمصدرها الغيبي، فتكون بمثابة عادات وتقاليد لا تلبث طويلاً حتى تزول، أو تضعف أمام ضغوط الحياة المادية، فإن الشباب عادة أنصار كل جديد، فيتقبلون من الأفكار والأخلاق مالا يقدر عليه الشيوخ، فلا بد من ربط الأطر الأخلاقية بالعقيدة لتكتسب خاصية الثبات.