تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أعقاب حرب الخليج الثانية تلقف العالم مقالتين تنفثان روائح العنصرية والشر والحقد. الأولى صدرت في كتاب للمفكر الأمريكي من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما بعنوان " نهاية التاريخ ولإنسان الأخير " والكتاب أثار حتى غضب أوربا الغربية إذ يعتقد المؤلف أن الإنسان الأمريكي الرأسمالي بلغ من التقدم ما لم يبلغه كائن أخر بل أن الرأسمالية ونمط الحياة الأمريكية بنظر فوكوياما هي أخر ما يمكن أن يتوصل إليه العقل البشري من تطور وتقدم وأمام هذا الإنسان الأخير ليس على العالم إلا أن يأخذ بهذا النمط. أما المقالة الثانية فهي للباحث الأمريكي صموئيل هنتنجتون بعنوان " صراع الحضارات " أو في ترجمة أخرى " صدام الحضارات " وفيها يعتقد الباحث بأن لا مفر من الصراع بين الأديان والحضارات بمعنى أن الإنسانية تتجه لا محالة نحو الصدام أكثر مما تتجه نحو التعايش والأمن والسلام. وعلى رأي الزعيم الليبي معمر القذافي فالعولمة، مثلاً، حتمية تاريخية لا مفر منها وهي في المحصلة ليست سلبية بمعنى التبدل والتغير غير أن المشكلة تكمن في سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى (أمركتها) أي جعلها ذات طابع أمريكي مهيمن وإلا فلا مناص من استعمال القوه لفرض نمط الحياة الأمريكي والقوة هنا لا شك تشتمل على جميع الأشكال والضغوطات وبهذا السعي سيتوفر للإنسانية فرصة للتغيير والتبدل تتأسس على وتستمد شرعيتها من الهيمنة والقوه وليس من الناموس الكوني.

هذه المقالة تؤمن بأن العالم بات مختلف جداً عن العالم السابق على هجمات 11/ 9 وتؤمن أيضاً بأن خديعة كبرى تحضرها أمريكا بل إن هناك أشياء في الخفاء تحدث ربما لا تكون لها أية علاقة مباشرة بما يجري على السطح من قصف أفغانستان وأن الجمرة الخبيثة هي إحدى آليات هذه الخديعة، أيضاً هذه المقالة تنزع إلى الحيادية من حيث أنها لا تبرئ أحداً ولا تتهم أحداً ولا تصف آخر ولكنها في التحليل تشدد على طرح عشرات الأسئلة الاستبيانية والتي تجد مبرراتها في مضامين الحدث وتداعياته على مختلف المستويات. أخيراً فالمقالة تصر على أن هناك فاعل ما زال مجهولاً حتى هذه اللحظة وهذا الفاعل (فرد، منظمة، جماعة، دولة، مؤسسة ... ) قادر على التهديد باستمرار، و أن الانحياز السياسي والأيديولوجي في معالجة أحداث الثلاثاء سيبقيه طليقاً مما يعني أن هناك خطر دائم يهدد أية دوله أو شعب أو رمز إنساني أو حضاري ... الخ في هذا السياق ينبغي أن نضع نصب العين ما تفكر به أمريكا لا ما تقوم به والسؤال الذي يستحوذ على كل النشاط الأمريكي واحد لم يتغير ولن يتغير. باختصار من هو الفاعل أولاً وثانياً وثالثاً؟ وماذا لو كانت إسرائيل وليس بن لادن؟

الحدث

في الحادي عشر من سبتمبر 2001 م وعلى مقربة من صلاة العصر بتوقيت مكة المكرمة قطعت محطات التلفزة والإذاعات الدولية برامجها وأفسحت المجال لصورة الحدث وللكلمة لتنقل وقائع اصطدام طائرة ركاب مدنية أمريكية بأحد برجي التجارة الدولية في مدينة نيويورك الأمريكية. إلى هنا ورغم هول الحدث بدا الخبر عادياً وكأن ما حصل لا يعدو كونه حادثاً مأساوياً كبيراً.

بحثا عن الفاعل في هجمات 11 ستمبر · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحثا عن الفاعل في هجمات 11 ستمبرص ٢