تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحثاً عن الفاعل في هجمات 11سبتمبر:

حفريات سوسيو - إعلامية في الحدث وتداعياته

مؤسسة الجمهورية للصحافة والنشر، تعز- اليمن

20/ 9/ 2001

د. أكرم حجازي

ودون مبرر توجهت الطائرات اليابانية نحو ميناء بيل هاربر الأمريكي فأمعنت به قصفا على غرة فدمرته عن بكرة أبيه متسببة في مقتل حوالي 20 الفاً. هذه الحادثة التي وقعت في خضم الحرب العالمية الثانية أيقظت، بنظر الاستراتجيين، المارد الأمريكي الذي كان حتى ذلك الحين أبعد ما يكون عن التدخل إلى جانب هذا الطرف أو ذاك من حلفاء الحرب ومنذ ذلك الحين أيضاً عجلت الطائرات اليابانية بإخراج المارد الأمريكي من عزلته وحياده الدوليين ليدخل ساحة العلاقات الدولية وصراعاتها بشكل مؤثر بل وحاسم في معظم الأحايين.

منذ ذلك الوقت ظهر عالم مختلف تماما عن سابقه. فهل كانت هجمات الطائرات اليابانية آنذاك أشد وقعا وإيلاما على الولايات المتحدة الأمريكية من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001؟ لا ريب أننا إزاء عالم مختلف أشد الاختلاف defferent world وليس عالماً جديداً new world فقط، ذلك أن هجمات الثلاثاء ضربت قلب الولايات المتحدة الأمريكية وليس أطرافها و مست رموز القوه وليس مظاهرها. في ذلك اليوم الذي يصادف الثلاثاء سيكون على الفلاسفة والمؤرخين وعلماء السياسة والاجتماع والنفس وغيرهم من مثقفي المعمورة أن يتوقفوا عنده طويلاً ويتأملوا عميقاً لأنهم حقاً سيجدوا مذاقا خلدونيا في العالم الجديد فـ ( ... اذا تبدلت الأحوال جملة فكأنما تبدل الخلق من أصله وتحول العالم بأسره وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث .... ).

لو فتشنا في التاريخ الإنساني الحديث عن خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث لما وجدنا مثالاً أوضح من حادثة الثورة الفرنسية 1789م كعلامة فارقة في التاريخ الإنساني الذي انتقل من نمط فلسفي تقليدي إلى نمط فلسفي علمي مختلف اختلافا حاداً إن لم يكن على النقيض تماماً. هذا الانتقال كان استجابة لسنة التغير والتبدل فالواقع الاجتماعي الاقتصادي الفكري فرض الانتقال إلى واقع أخر يستجيب لمتطلبات واحتياجات البشرية فهل الاختلاف الذي أعقب ثلاثاء نيويورك وواشنطن يأتي في السياق التاريخي الطبيعي للتحول؟ أم أنه يأتي لتكريس قيم الهيمنة والقوه واللاعدالة؟ أية شرعية هذه التي تكرست؟

بحثا عن الفاعل في هجمات 11 ستمبر · الصفحة ١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحثا عن الفاعل في هجمات 11 ستمبرص ١