ثم قوله "إن من أظهر صفات الخوارج التي جاءت في الأحاديث النبوية: "التحليق"، و"حداثة الأسنان وسفاهة الأحلام"، و"قتل أهل الإسلام وترك قتال أهل الأوثان"، و"يحسنون القيل ويسيئون الفعل"، و"يقرأون القرآن يحسبونه لهم وهو عليهم"، و"أشداء أحدّاء"، و"يحقر الصحابي صلاته إلى صلاتهم" .. فإذا اجتمعت هذه الصفات - وغيرها من صفات الخوارج وأصولهم - في جماعة بعينها لزم من ذلك كونهم: "شر قتلى تحت أديم السماء"، و"خير قتلى من قَتلوهم"، وكونهم من "أبغض خلق الله إليه"، و "في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة"، فهل يستطيع من عنده ذرّة تقوى وخوف من الله أن يحكم على جماعة بعينها بالخارجية فيكون لازم قوله ما جاء في الأحاديث النبوية" ما هذا الذي يقول؟ والله ما ندري أي دليل فيما ساق يخرج بهذه النتيجة؟ ولو كان من التقوى عدم وصف أهل البدع بأوصافهم لحكمنا على كلّ من صنّف في الفرق بالفسق والعدوان، بما فيهم بن تيمية، فإن الصفات الي ذكرها أهل السنة في مرتكبي البدعة عامة، أشد من ذلك، فقد وصفوهم بأنهم "أشد فسقاً من قاتل النفس"، و"أنهم كلما ازدادوا في تقربهم إلى الله بالبدعة ازدادوا بعدا عنه"، وأنهم "لا ترجى لهم توبة"، وأنهم "معاندون للشرع مشاقّون له"، وأنهم "لا تُقبل صلاتهم ولا صومهم ولا عبادتهم ولا صدقتهم"، ولو شئنا لملأنا صحائف فيما قال الأئمة عن أهل البدع عامة، صوفية وخوارج ومعتزلة وجهمية ومرجئة [(23)] فهل يعنى هذا أن نقول إن هؤلاء الأئمة ليس لديهم "ذرّة تقوى وخوف من الله أن يحكم على جماعة بعينها بالخارجية"، لأن لازم قولهم أن تكون هذه الجماعة فيها هذه الصفات؟ أم يقول هذا الباحث أن نكتفي بذكر الصفات دون الحديث عن تعيين جماعة، فيكون قد ارتدّ عن قولهم في الحكم على المعين، الذي قد يكون فرداً أو جماعة؟
ثم قوله "الحقيقة أن أكثر هذه الصفات - وأشد منها - نجدها واضحة جليّة في الجيوش العربية: فهم حليقو الرؤوس، وحدثاء أسنان بلا أحلام، يقتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان، وأشداء أحداء مع المسلمين، يحسنون القيل ويسيئون الفعل، والخوارج أفضل منهم في كونهم أهل صدق وعبادة وإخلاص، أما هذه الجيوش فالغالب عليهم الغدر والخيانة والفجور، أليس هذا ما رأيناه في ليبيا ومصر وسوريا والعراق وغيرها من البلاد، فهل هذه الجيوش خارجية!! هل رأينا جيشاً عربياً يقاتل الكفار في زماننا هذا!! الخوارج يتركون الكفار، ولكن هؤلاء يوالون الكفار ويقاتلون المسلمين في صفوفهم في أفغانستان وغيرها، ويحاصرون المسلمين في غزة لصالح اليهود ويتولون المرتدين (العلمانيين) ضد المسلمين في بلاد العرب وغيرها، فمن أولى بوصف الخارجية؟ بل أشد من الخارجية! "اهـ خبط آخر وتلبيس آخر، فهذه الجيوش العربية هي أصلاً علمانية صفتها العامة صفة الردة، وإن لم تنطبق على أعيانها، فما له يتحدث بهذه المقارنة التي لا فائدة منها؟
ثم يستمر الرجل في الخبط واللا-علمية في حديثه، يجره جراً، عن أن ذاك التنظيم يحارب "النصارى الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين، وتقاتل الرافضة الفرس والعرب، وتقاتل النصيرية والعلمانيين من الأكراد وغيرهم، وهؤلاء أعداء للإسلام والمسلمين، وفعلهم هذا يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخوارج، فلا يستقيم قول النبي صلى الله عليه وسلم "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" وهو كما ذكرنا ليس مناقضا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الحديث عن ترك أهل الأوثان هو مقيد بحين قتل أهل الإسلام، لا تركهم بالكلية، فإن قاتلوهم فإن من يقاتل هؤلاء كثيرٌ وقد قاتلهم الكوريين والفيتناميين والروس والصينيين، وكافة أهل الأرض. وقد حاربت فرق من الخوارج الروم من قبل، فلم يخرجها هذا من صفة الحرورية، طبقا لما ورد في التاريخ، فهذا أمرٌ وذاك أمرٌ آخر.