فإذا وقعتُ في بعض الأخطاء فيما ذكرته فليس هذا بمستغرب لأنَّني سلكتُ طريقاً نَدَرَ مَنْ تَجَرَّأَ عَلَى سلوكه وخطوتُ في وادٍ غريبٍ خَطِرٍٍ قلَّما وَرَدَهُ أحد، بل فيما أعلم لم يقدِم أحدٌ بعدُ على مثل هذا البحث الذي قمتُ به! وهذا الوضع بحد ذاته مثير للاستغراب والعجب فرغم أنه يطبع وينشر كل يوم في عالم الإسلام على الأقل عشرات الكتب حول المواضيع الدينية المختلفة، كيف لم يتم البحث والتأليف في مثل هذا الموضوع رغم هذه الأهمية البالغة التي له؟! في حين أن البحث والتحقيق فيه أولى وأوجب من أي موضوع آخر، لأنه له ارتباط مباشر مع حقيقة الدين لأن حقيقة أي دين وصدقه إنما تظهر من تشريعاته وتعاليمه.
اليوم تَبْحَثُ الدنيا المضطربة والمجتمعات الضائعة عن نظام اقتصادي عادل وقد اتجه نصف سكان المعمورة إلى المسلك الشيوعي (1) لأن هذا المسلك المشؤوم يهتم في الظاهر بشكل أكثر بالمسألة الاقتصادية ويدعي أنه يؤمِّن حقوق العمال والفلاحين وأنه ليس فيه مكان للطفيليين والعاطلين، وأن بإمكانه أن يزيل الفقر والبؤس من المجتمعات. أفلا يدعو إلى الخجل أن نقدِّم دين الإسلام المبين الذي ندَّعي نحن المسلمون أنه من جانب خالق العالم وخالق الإنسان بهذه الصورة فنصوِّر زكاته على ذلك النحو وخمسه بذلك الشكل؟؟ ونقول إن هذا هو برنامجه الذي أعدَّه لحل مشكلة الفقر وتحقيق مصالح المجتمع!!؟ في حين أن مطالعةً مختصرةً لكتاب الله ودراسةً لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته، والتأمل في سلوك مسلمي صدر الإسلام والصحابة الممدوحين في القرآن يُظهر عكس ذلك تماماً.
(1) كان هذا زمن تأليف المؤلف لكتابه عام 1968م حيث كانت الشيوعية في أوجها، أما اليوم فقد انحسرت الشيوعية عن معظم أصقاع العالم وَلَفَظَهَا معظم أهلها ورموها في مزابل التاريخ. (المترجم)