تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو يأخذوه ويرموه في قاع البحر، وأخيراً أقرّ بعضهم مثل المرحوم كاشف الغطاء بأن التصرف به أصبح مشابهاً للتصرُّف بمال الكافر الحربيِّ! وفي مقابل ذلك يعطى الفقراء من غير السادة من الزكاة – [حسب القيود التي وضعها عليها هؤلاء الفقهاء أنفسهم]- ما لا يتجاوز عشرة إلى خمسة عشر توماناً في السنة! (1) كما أثبتنا صحة هذا المُدَّعى في كتابنا «الزكاة».

ألا يُعَدُّ مثلُ هذا الأمر أسوأَ تهمةٍ تُوَجَّه لشخص النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأمضى ضربة توقع بجسد الإسلام العزيز؟ وينبغي أن أُقِرَّ أنَّني كُنْتُ - قبل البحث والتحقيق في هذا الموضوع – أتعجّب وأستغرب من هذا الأمر والحكم غير العادل بل الظالم والجائر وأتألّم له إلى أن وفَّقَني الله تعالى إلى الاهتداء إلى الحقيقة والنتيجة التي طالعتموها بفضل التتبع والبحث والتحقيق في هذا الأمر. والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا.

وهاأنذا أضع كتابي اليوم، بكلِّ أدبٍ واحترام، أمام أنظار أرباب الإنصاف وأولي الألباب، راجياً من العلماء المنصفين والمؤمنين الصادقين أن يطالعوه بدقَّةٍ وبروحٍ مجرَّدةٍ من كلِّ تعصُّبٍ وعنادٍ، فإن رأوا أنَّني أصبتُ في هذا الأمر فليعلموا أن ذلك كان من فضل الله عليَّ «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ»، لأنَّني لما عزمتُ على تأليف هذا المختصر لم أتوقع أبداً هذا التوفيق. أما إذا رأوا أنَّني أخطأتُ واشتبهتُ فالله تعالى أكبر شاهد على أنَّني لم أسلك طريق الخطأ عامداً، بل كنتُ على الدوام أتضرع للرب المتعال وأبتهل إليه أن يهديني ويوفقني في هذا الأمر وسألته ذلك في كل الأمور موقناً أنه مجيب الدعاء.

(1) هذا الحساب تم زمن تأليف الكتاب أي عام 1347 هجرية شمسية. (أي 1968م)

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٦٧