إن الذي دفعنا إلى تجشُّم عناء هذا البحث الطويل والتتبع والتحقيق المضنِيَيْن في هذا الموضوع وحثَّنا على تحمل المصاعب في تأليف هذا الكتاب الذي سيعرضنا بالتأكيد إلى الكراهية والعداوة من قبل الكثيرين، بل وكَيْلِهِم التُّهَم لنا، ليس سوى – والله شاهد على ما نقول ﴿وكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾] [الرعد/43] – رفع هذه التهمة عن الإسلام وإزالة هذه الثلمة التي ثلم بها الدين، وتنزيه صاحب الشريعة نبي الإسلام الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان إضافةً إلى جانب نبوته، من أكثر أفراد بني البشر حكمةً ورحمةً وشفقةً ورأفةً بالناس، من أن يُنسب إليه ظلماً وزوراً أنه اختص ذريته من ابنته وسائر ذوي قرابته القريبين منه والبعيدين وأبناء عشيرته بحقوق مالية خاصة ميزهم فيها عن سائر المسلمين، وفضلهم عليهم بامتياز مالي هو من حيث المادة والمدة أكبر وأطول وأدوم من أي امتياز مالي أعطاه أحد من السلاطين الجبابرة والملوك العظماء لذريتهم وقرابتهم في التاريخ، هذا فضلاً عن أنه لم يؤثر عن أي نبيٍّ من الأنبياء أنه خصص لذريته مثل هذا الحق المالي، الذي يمنح خمس ثروات العالم لأسرة واحدة لا يزيد عدد أفرادها عن نصف الواحد بالألف من مجموع البشر الذين يعيشون على هذه الأرض، بحيث لو أن هذا الخمس طبق حقيقة لنالَ كلُّ سيد (هاشمي النسب) أكثر من ألف تومان بل عدة آلاف تومان في اليوم الواحد! في حين أن النصف الآخر من هذا الخمس الهائل سيبقى بلا صاحب ولا مالك ويجب (طبقاً لفتوى أولئك الفقهاء الذين أوجبوا دفعه) إما دفنه في الأرض أو إخفاؤه في الصحاري بصورة كنز مدفون إلى أن يظهر الإمام الغائب فيأخذه ويصرفه! أو أن يوصي به صاحبه أمانةً ووديعةً إلى أشخاص موثوقين كي يسلِّموه بعد آلاف السنين إلى صاحب الزمان!.
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي