اتضحت لأهل التحقيق وطلاب الحقِّ، مما سبق بيانه، حقيقة قضيَّة «الخُمُس». فأصل الخمس في بداية الأمر كان ذلك الخمس الذي يؤخذ من غنائم دار الحرب ويوزَّع على ذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، وكان لفقراء بني هشام سهم منه أيضاً تحت إشراف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يعطي منه من شاء منهم. ثم تطور الأمر تدريجياً حيث أدخلوا فيه بعض الأموال التي فيها الزكاة مثل المعادن والركاز (الكنوز المدفونة) ونتائج الغوص، ثم بعد ذلك تم تعميمه إلى جميع الأموال والأرباح التي يكسبها الإنسان. ولكن ورغم كل ذلك فقد تبين لنا من الأحاديث التي أوردناها أن الأئمة عليهم السلام أباحوا في النهاية كل ذلك الخمس لشيعتهم وحللوه لهم. ولكن أولئك الذين هم أكثر كاثوليكيةً من البابا والذين ينطبق عليهم المثال: المَلِكُ وهبَ وسامحَ ولكن الشيخ علي خان لا يُسامِحُ! بقوا مصرين على وجوب أداء الخمس من جميع الأشياء المذكورة ومن غنائم الحرب كذلك. لكنهم لما واجهوا إشكالاً بشأن خمس أرباح المكاسب الذي نصت الروايات على اختصاصه بالإمام، وهو أن الإمام الآن غير موجود ولا سبيل للوصول إليه لإعطائه هذا الخمس، وقع بينهم الاختلاف وتفرقت آراؤهم في ذلك.
فرأى بعضهم أن إعطاء الخمس لم يَعُدْ واجباً أصلاً: