تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يظهر من أحاديث الإمامية وكتبهم المعتمدة أن ما كان الإمام يأخذه من خمس غنائم الحرب كان يصرفه على مصالح المسلمين، كما جاء في تفسير «علي بن إبراهيم القمِّيّ» (ص 254) أو المجلد العشرين من «بحار الأنوار» (ص51) (1) نقلاً ذلك التفسير:

«يُخْرَجُ الخُمُسُ ويُقْسَمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ سَهْمٍ لِلَّهِ وسَهْمٍ لِرَسُولِ اللهِ وسَهْمٍ لِلْإِمَامِ فَسَهْمَ اللهِ وسَهْمَ الرَّسُولِ يَرِثُهُ الإِمَامُ فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ والثَّلَاثَةُ الأَسْهُمِ لِأَيْتَامِ آلِ الرَّسُولِ ومَسَاكِينِهِمْ وأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ وإِنَّمَا صَارَتْ لِلْإِمَامِ وَحْدَهُ مِنَ الخُمُسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّ اللهَ قَدْ أَلْزَمَهُ بِمَا أَلْزَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَرْبِيَةِ الأَيْتَامِ ومُؤَنِ المُسْلِمِينَ وقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وحَمْلِهِمْ فِي الحَجِّ والْجِهَاد.».

بناء على ذلك يتبين أن تمييز بني هاشم وتفضيلهم بحق مالي معلوم واختصاصهم بذلك الخمس (الذي يشمل خمسةً وعشرين شيئاً أو أكثر) لا يتفق أبداً مع روح الشريعة والكتاب والسنة. أما العذر الذي يذكرونه من أنه لما كانت الزكاة قد حُرِّمت على بني هاشم فقد عوضهم الله عنها بإيجاب الخمس لهم، فهو عذرٌ أقبح من ذنب! لما يلي:

أولاً: كما ذكرنا سابقاً لم تثبت حرمة الصدقة على بني هاشم وذرية النبي إلى الأبد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإذا كان النبيُّ قد حرَّم عليهم ذلك في حياته من باب المصلحة فإن ذلك لم يكن تشريعاً أبدياً، كما رأينا أنه بعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم كان جميع أهل بيته وبنو هاشم يستفيدون من بيت المال الذي كانت الصدقات وأموال الزكاة أحد مصادره.

(1) وهو في «بحار الأنوار»، ج 93 / ص 198 من طبعة بيروت الحديثة. (المترجم)

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٥٣