وجاء في الكتاب ذاته (أي سنن البيهقي) رواية أخرى «عن حضرة الصادق عليه السلام عن أبيه الهمام الإمام الباقر عليه السلام: أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ سَأَلُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَصِيبَهُمْ مِنَ الخُمُسِ فَقَالَ: هُوَ لَكُمْ حَقٌّ، وَلَكِنِّى مُحَارِبٌ مُعَاوِيَةَ فَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمْ حَقَّكُمْ مِنْهُ» (1) .
وفي (ص342) من الكتاب ذاته روايةٌ أخرى عن «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِى الْبَاقِرَ كَيْفَ صَنَعَ عَلِىٌّ (رض) في سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِ طَرِيقَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ (رض). قَالَ قُلْتُ: وَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا كَانُوا يَصْدِرُونَ إِلاَّ عَنْ رَأْيِهِ وَلَكِنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلاَفُ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ.» (2) .
وقد وردت بعض الأحاديث الأخرى بنفس المضمون حتى من طريق الخاصة، من ذلك ما روي أن علي السلام امتنع عن إعطاء خمس الغنائم لذي قرباه حتى لا?ينسبه الناس إلى مخالفة أبي بكر وعمر (3) .
وقد ذكرنا أن هذا الكلام مردود في نظرنا لأننا نعتبر أن أمير المؤمنين عليه السلام أرفع شأناً من أن يترك العمل بالواجب ويضيع حقوق ذوي الحقوق خوفاً من مخالفة أبي بكر وعمر. بل كان حضرته لا يخاف أحداً سوى الله ولم يكن يضيع حقاً لذي حق، ونسبة مثل هذا الأمر إليه ظلم كبير في حقه.
(1) البيهقي، السنن الكبرى، ج6/ص 343. (المترجم)
(2) البيهقي، السنن الكبرى، ج6/ص 343، ح (13342). (المترجم)
(3) يشير المؤلف إلى ما رواه الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني الشيعي في كتابه «المصنَّف»، ج 5/ص 238، ح (9482)، وقد أورد المؤلف هذه لرواية سابقا في ص94 من هذا الكتاب فراجعها ثمة. (المترجم)