جاء في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعطي مقداراً من الخمس الذي يأخذه من غنائم دار الحرب لأهل بيته أي زوجاته الطاهرات كما يعطي مقداراً منه لذي قرباه مثل أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، كما يعطي مقداراً منه أيضاً لأصحابه ومواليه مثل أبي بكر وزيد بن حارثة وأمثالهما، ثم يصرف بقية الخمس في صالح المسلمين ويعطي منه المؤلفة قلوبهم ونفقة الأيتام والمساكين وأبناء السبيل من عامة المسلمين. كما ذكرنا سابقاً أن الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ في هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ [أي سهم رسول الله وسهم ذوي القربى المذكوران في آية خمس الغنائم في سورة الأنفال] بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ قَائِلُونَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَقَالَ قَائِلُونَ لِقَرَابَةِ الخَلِيفَةِ وَقَالَ قَائِلُونَ سَهْمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ (1) ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ في الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ في سَبِيلِ اللهِ فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ في خِلاَفَةِ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ» (2) .
(1) روى السيد المرتضى في رسالة «المحكم والمتشابه» (ص 59) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ».
(2) البيهقي، السنن الكبرى، ج6/ص 342. وقد ذكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني في «المصنف» (ج5/ص238) نحوه أيضاً حيث أورد أن الحسن بن محمد بن على ابن الحنفية قال لما سُئل عن: قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى....﴾ [الأنفال/41] قال: «هذا مفتاح كلام، لِلَّهِ الدنيا والآخرة، وللرسول ولذي القربى، فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين، قال قائلٌ: سهم ذي القربى لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال قائلٌ: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، واجتمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر». (المترجم)