هذه الفضائل التي لا معنى لها والمليئة بالإطراء التي اخترعها الغلاة أو المغرضون للأئمة المعصومين أصبحت اليوم حجَّةً ووسيلةً لعدد من الطفيليين الذين يملؤون جيوبهم من أموال الناس باسم الأئمة وباسم خمس الإمام وسهمه، أولئك الأئمة ذاتهم الذين أباحوا ذلك الخمس لشيعتهم في أكثر من ثلاثين حديثاً، في مقابل ستة أحاديث نسبت إليهم توجب دفع ذلك السهم. ثم أفتى بعض الفقهاء أحاديث فقط جاء فيها وجوب ذلك الخمس. مثلهم في ذلك مثل السارقين المسلحين الذين يأخذون أموال الناس كما شبه المرحوم كاشف الغطاء التعامل مع سهم الإمام في هذا الزمن بالتعامل مع تلك الأموال بالتعامل مع مال الكافر الحربي الذي يتصرَّف فيه كل شخص كما يشاء!! إن هذه العقيدة المغالية بل الحمقاء التي تقول إن الأرض وما فيها ملك للإمام كانت مشهورة ومعروفة لدى الغلاة في زمن الأئمة عليهم السلام أنفسهم كما جاء في كتاب «مستدرك الوسائل» (ص555) نقلاً عن الكافي: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ يَعْدِلُ بِهِشَامِ بْنِ الحَكَمِ شَيْئاً وَكَانَ لَا يَغُبُّ إِتْيَانَهُ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهُ وَخَالَفَهُ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الحَضْرَمِيَّ كَانَ أَحَدَ رِجَالِ هِشَامٍ وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُلَاحَاةٌ فِي شَيْ ءٍ مِنَ الْإِمَامَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ: "الدُّنْيَا كُلُّهَا لِلْإِمَامِ (ع) عَلَى جِهَةِ الْمِلْكِ وَإِنَّهُ أَوْلَى بِهَا مِنَ الَّذِينَ هِيَ فِي أَيْدِيهِمْ". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: "لَيْسَ كَذَلِكَ أَمْلَاكُ النَّاسِ لَهُمْ إِلَّا مَا حَكَمَ اللهُ بِهِ لِلْإِمَامِ مِنَ الْفَيْ ءِ وَالخُمُسِ وَالمَغْنَمِ فَذَلِكَ لَهُ وَذَلِكَ أَيْضاً قَدْ بَيَّنَ اللهُ لِلْإِمَامِ أَيْنَ يَضَعُهُ وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ".
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي