تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد/25). وكما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف/25).

فكيف يمكن بعد ذلك أن يأتي رسول الله وأئمة الهدى سلام الله عليهم ويقولوا إن جميعَ أموال الدنيا هذه التي تتنازعون عليها والتي يسعى بعضكم أن يأكل مال البعض الآخر ويستولي على نتيجة كد يمينه، كلّها لنا وليست لأي أحد منكم. إنها مالي ومال ذريتي فقط!!

بطلان الدليل النقلي الذي استدل به الفقيه الهمداني:

أما بالنسبة إلى الدليل النقلي الذي ادعاه الهمداني واستند إليه، أي الأخبار الدالة على أن الدنيا وما فيها ملكٌ للرسول الأئمة (ع)، فأوضح دليل على بطلانه هو كتاب الله تعالى وهل من دليل نقلي أفضل من كتاب الله الذي هو منوِّر العقول وهاديها، كما يقول سبحانه: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية/6].

إن كتاب الله يقرِّر في أكثر من 29 آية مباركة أن ما في السموات والأرض ملك لِلَّهِ وحده وأنه خلقها وسخرها لجميع الأنام وللناس كافة:

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد/25).

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة/29].

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم/39].

﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية/21-22].

فمقام النبوة ومنصب الرسالة هو فقط وفقط مقامُ التذكير وليس للنبي أي سيطرة وتحكُّم في رقاب الناس وممتلكاتهم.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٣٢