ماذا كان للأنبياء والأئمة في حياتهم سوى التعب والكد والقوت الضروري والحياة المحدودة والمقيدة؟ أليست أموال الدنيا لأجل الحياة؟ أَوَلَا يقيم حياة الفرد - مع كل تلك الحدود والقيود التي لها - مقدارٌ محدَّدٌ من المال؟ فما تلك المبالغات والتهويلات بلا حساب وبلا حدّ التي لا فائدة لها؟! إنها لا تعدو تجشؤٌ وقيءٌ صدر عن حفنة من الغلاة المشركين الذين لا يعرفون الله، فلماذا أصبحت جزءاً من أصول الدين لدى بعض المسلمين؟
ما هو منشأ هذه العقائد؟ ومن أي عقل رشحت؟ هل رشحت إلا من يهود معاندين بنص التلمود؟!
لا شك أن مثل هذه المبالغات والإغراق والغلوّ إنما صدر عن غلاة من أمثال «المعلى بن خنيس» و«أحمد بن هلال» و«محمد بن سنان» و«علي بن أبي حمزة البطائني» و«سهل بن زياد» و«يونس بن ظبيان» وأمثالهم. أولئك الغلاة أنفسهم الذين ارتفعوا بالأئمة إلى حد التأليه وقال بعضهم بكل وقاحة، كما أقرّ: (إنك تفعل بعبادك ما تشاء إنك على كل شيء قدير) أو نسبوا لأمير المؤمنين خُطَباً مثل خطبة البيان والخطبة التطنجية وأمثالها.
فلا يستبعد من مثل هؤلاء الغلاة عديمو الحياء الذين لا يعرفون الله حق المعرفة أن يهبوا ملك السماوات والأرض للأئمة بل أن يجعلوا الأئمة خالقي السماوات والأرض!! ليس بعيداً أن ترشح مثل تلك الأفكار عن الغلاة والمشركين، ولا نستغرب صدور مثل ذلك الهراء والهذيان عنهم. ولكن عجبنا لا ينقضي من العلماء الذين كانوا يعتبرون أنفسهم في زمانهم أهلاً لهداية المسلمين وإرشادهم وقيادتهم كيف قاموا بترويج مثل هذه الأفكار الخرافية وقاموا بالاستفادة منها؟!