تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى وأين نجد في تاريخ الدنيا أيَّ نبي أو إمام احتاج إلى كلِّ الدنيا وما فيها وقام برفع حوائجه وتأمينها منها؟! حتى يأتي هؤلاء الحشوية الغلاة ويتكرمون بتقديم الدنيا وما فيها من الأزل إلى الأبد إلى النبي والأئمة؟! إن مثل هذه المجاملات أقرب للتخيلات والمبالغات الشاعرية منها إلى الحقائق الدينية!! مثل قول أحد الشعراء المتزلفين إلى أرباب القوة والسلطان:

ثرى تا ثريا بفرمايشت ... ... دو عالم گيتى جزو بخشايشت

أي: الثرى إلى الثريا تحت أمرك ... ... والدنيا والآخرة من صدقتك!!

من البديهي أن مثل هذه الخيالات لا مصداق لها أبداً في العالم الخارجي، ولكننا لا نستطيع أن نمنع الشاعر من هيامه في أودية الخيالات!!

إذا أعطى الله تعالى كل الدنيا وما فيها ملكاً للنبي والإمام أو لأي شخص آخر، ثم قيده وحصره في بدن طوله متر ونصف أو أكثر بقليل وأعطاه بطناً تشبعه عدة لقيمات وفرجاً تكفيه زيجةٌ واحدةٌ لإشباع غريزته الجنسية وبدناً تكفي لكسوته قماشة من بضعة أمتار ومسكناً يأويه وعمراً يبلغ ستين عاماً أو أكثر بقليل فإنه يكون قد قام بعمل عبثي لا يصدر عن مجنون فضلاً عن أن يصدر عن الله العليم الحكيم.

إذا قام رجل مجنون بذبح مئات آلاف الأبقار والأغنام وإعداد ملايين الأنواع من الأطعمة والأغذية لأجل ضيف واحدٍ نزل به تشبعه عدة لقم، والأسوأ من ذلك أنه لم يدع ذلك الضيف يتناول حتى تلك اللقم القليلة براحة، ألا يكون عمله مستهجناً وغريباً جداً؟! أين نجد مثل هذا المجنون في أي مكان أو زمان في تاريخ الدنيا؟ فكيف نجيز نسبة مثل هذا العمل لِلَّهِ الحكيم العليم؟!

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٣٢٩