وفي الحديث 23 يقول: «هَذَا لِشِيعَتِنَا حَلَالٌ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ والْغَائِبِ والْمَيِّتِ مِنْهُمْ والْحَيِّ ومَا يُولَدُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ...»
فهذا الإشكال لا محل له وهو في غاية التهافت والسقوط. وأما فيما يتعلق بحق إمام الزمان وسهمه فلسنا بحاجة – بعد تلك البيانات – إلى إقامة البرهان عليه خاصةً لأن الحديث 28 يروي خروج توقيع من صاحب الزمان وفيه: «وأَمَّا الخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ»، والعبارة بمثابة توقيع وتصديق على كل ما قاله الأئمة السابقون في هذا الصدد، وهي لم تبقِ لأحدٍ مجالاً للتأويل أو التشكك والإشكال.
فاتَّضح لكلِّ ذي إنصاف أن ليس لذلك الخمس الشامل الذي يقولون به والرائج اليوم بين الشيعة الإمامية حقيقةٌ.
مستمسك عليل وادعاء بلا دليل:
إلى هنا عرفنا جميع أحاديث الخمس التي أوردناها في فصول هذا الكتاب وأقسامه المختلفة ووضعناها أمام طلاب الحق والحقيقة وختمناها بذكر أحاديث تحليل الخمس وإباحته للشيعة، وتبيَّن أن خمس أرباح المكاسب والتجارات والزراعات خاص بالإمام وحده وليس للآخرين حق فيه، وأن خمس المعادن والكنوز والغوص ليس سوى أحد أفراد الزكاة ومصرفه مصرف الزكاة، وأما خمس الغنائم، أي غنائم الحرب، فلم يعد لها أثر في زماننا.