ونحن لن نتعرض للقسم الأخير من هذا الإشكال وذلك لأنه قد ثبت لمن قرأ ما أوردناه في كتابنا هذا حتى الآن أنه ليس للسادة من بني هاشم حق في خمس أرباح المكاسب والتجارات وأنه لو فرض أن ثمة حق فإنه خاص بالإمام وحده فقط. أما قولهم بأن كل إمام يحق له أن يتصدق بسهمه على الشيعة ولا يحق له التصرف بسهم الإمام الذي بعده، ولعلهم يريدون القول أنه لا بد من أخذ سهم إمام الزمان من الشيعة في هذا العصر؟!
فالجواب أن هذا الإشكال باطل من جميع الأوجه: أولاً لأن الأحاديث صريحة بأن الحقوق التي تم التصدق بها وتحليلها تتعلق بجميع الأزمنة ولا تنحصر بزمان إمام الوقت. فمثلاً جاء في الحديث الأول: الذي روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «..أَلَا وإِنَّ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ وآبَاءَهُمْ – وفي رواية الصدوق: وأبناءَهم - فِي حِلٍّ» فمن الواضح أن الكلام لا يتعلق بزمن أمير المؤمنين فقط لأن كلمة الآباء والأبناء تفيد العموم ولا تتعلق بزمن خاص، خاصة أن هذا الحديث إنما رواه الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام علي عليه السلام، ومن البديهي أن الإمام الباقر لا يريد القول أن الشيعة في زمن عليٍّ عليه السلام أو أبناءهم أو آباءهم فقط كانوا في حلٍّ من الخمس وأن هذا التحليل لا يشمل الآخرين، بل قصده أن التحليل شامل لعامة الشيعة في كل زمن.
وفي الحديث 18 يقول حضرة الصادق عليه السلام: «مُوَسَّعٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يُنْفِقُوا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا (ع)..»
وفي الحديث 19 يقول: «وكُلُّ مَا كَانَ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الأَرْضِ فَهُمْ فِيهِ مُحَلَّلُونَ ومُحَلَّلٌ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُنَا...»