وأقول في الإجابة عن هذه الشبهة، رغم أننا نعتقد أن «الخُمُس» لا يكون إلا من غنائم دار الحرب، وأن «الخُمُس» الموهوب للشيعة والذي تصدَّق به الأئمة وأحلوه هو خُمُس غنائم الحرب فقط، إلا أن الأخبار التي أوردناها صريحةٌ في أن «الخُمُس» الذي تمَّت هبته للشيعة والتصدق به عليهم وتحليله لهم إنما هو جميع أنواع الخمس التي يدَّعونها. إذْ نجد مثلاً في الحديث الأول: «قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع): هَلَكَ النَّاسُ فِي بُطُونِهِمْ وفُرُوجِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا إِلَيْنَا حَقَّنَا، أَلَا وإِنَّ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ وآبَاءَهُمْ فِي حِلٍّ» والذي يظهر منه أن ما تمت هبته وتحليله هو الأموال ذات العلاقة بجميع أمور الحياة التي أهمها ما يتعلق بالبطن (المآكل والمشارب) والفرج (الزيجات). وفي الحديث الرابع يقول أمير المؤمنين: «فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي لِتَحِلَّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ ومَشْرَبٍ ولِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ» فتحليل المأكل والمشرب ناظرٌ إلى جميع الأشياء.
وكذلك وجدنا في الحديث السابع عبارة: «قَالَ: هِيَ واللهِ الإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ إِلَّا أَنَّ أَبِي (ع) جَعَلَ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ لِيَزْكُوْا» ومعلومٌ أن الإفادة يوماً بيوم إنما تتعلق بالأشياء والأموال التي يكسبها الإنسان كل يوم والتي أبحت حلالاً.