أحاديث إباحة الخمس وتحليله للشيعة
لقد اتضح للقارئ المؤمن المنصف من الشرح الذي ذكرناه مدى ضعف وتهافت الأساس الذي تقوم عليه مسألة الخمس! وحتى لو فرضنا جدلاً أن جميع الأحاديث التي جاءت في باب وجوب الخمس صحيحة (مع أنها كلها كما لاحظنا ضعيفة)، وفرضنا جدلاً أيضاً أنها تثبت الخمس في أرباح المكاسب وغيرها (مع أنه تبين أنها لو ثبتت فإنها خاصة بالإمام)، رغم ذلك فإن الأحاديث التي سننقلها فيما يلي من كتب الشيعة المعتمدة والموثوقة تبيِّن أن حضرات الأئمة عليهم السلام وهبوا ذلك الخمس لشيعتهم وحللوه لهم، ولا ينقضي العجب والحيرة بعد مطالعة هذه الأحاديث الكثيرة من مواصلة القوم لأخذ الخمس، هذا مع أنه حتى لو فرضنا وجوب مثل هذا الخمس الذي لا نجد له في كتاب الله ولا في سنة رسوله أي أثر، وفرضنا أن الأئمة، طبقاً لعقائد المفوضة لعنهم الله، كانوا يمتلكون مثل تلك الصلاحية والحق في وضع أحكام جديدة والتحريم والتحليل بعد انقطاع الوحي واختتام الرسل، مع كل هذه الافتراضات المستحيلة فإن الأحاديث التالية تثبت أنه إذا كان للأئمة حق وسهم فإنهم وهبوه لشيعتهم وتصدقوا به، فلماذا لا يزال الفقهاء يطالبون به الشيعة؟! ألا ينطبق عليهم المثل: المَلِكُ سامَحَ ورضيَ والشيخ علي خان لا يسامح ولا?يرضى؟!
وفيما يلي بيان هذه الأحاديث من كتب الشيعة المعتمدة حسب ترتيب وتتالي الأئمة عليهم السلام الذين نقلت عنهم أحاديث إباحتهم «الخُمُس» وتحليله لشيعتهم:
1- الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص137-138): «عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وزُرَارَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع): هَلَكَ النَّاسُ فِي بُطُونِهِمْ وفُرُوجِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا إِلَيْنَا حَقَّنَا، أَلَا وإِنَّ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ وآبَاءَهُمْ فِي حِلٍّ».