يعني أنه إذا كان الخمس واجباً في مثل تلك الأراضي فلأنها كانت إقطاعات، ولا علاقة لها بأرباح المكاسب، ولما كانت تلك الأراضي من الأراضي المفتوحة عنوةً والتي تُعَدُّ جزءاً من غنائم الحرب ففائدتها تتعلق بعامة المسلمين، وعلى الأقل فإن خراجها يتعلق ببيت المال وهو خمس ما يخرج منها أو أكثر، فربما كان مقصود الإمام الخراج أو مقدار الخمس مما يخرج منها أي من غنائم دار الحرب...
وعلى أي حال فلا علاقة للحديث بموضوع خمس أرباح المكاسب ولا يمكن اعتباره حجةً قاطعةً في أخذ أموال الناس.
5- الحديث الخامس والأخير في هذا الموضوع هو الحديث العاشر في هذا الباب [أي: بَابُ وُجُوبِ الخُمُسِ فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ مَئُونَةِ السَّنَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ أَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ] في «وسائل الشيعة»، وهو حديث لم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب الأربعة (الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه) بل نقله «محمد بن إدريس الحلي» (598هـ) فقط في كتابه «مستطرفات السرائر»: «نَقْلًا مِنْ «كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ» عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يُهْدِي إِلَيْهِ مَوْلَاهُ وَالْمُنْقَطِعُ إِلَيْهِ هَدِيَّةً تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا الخُمُسُ؟ فَكَتَبَ (ع): الخُمُسُ فِي ذَلِكَ. وَعَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي دَارِهِ البُسْتَانُ فِيهِ الفَاكِهَةُ يَأْكُلُهُ العِيَالُ إِنَّمَا يَبِيعُ مِنْهُ الشَّيْ ءَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَماً هَلْ عَلَيْهِ الخُمُسُ؟ فَكَتَبَ: أَمَّا مَا أُكِلَ فَلَا وَأَمَّا البَيْعُ فَنَعَمْ هُوَ كَسَائِرِ الضِّيَاعِ.».