تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- اعتبره المجلسي في «مرآة العقول» (ج19/ص446) في شرحه لهذا الحديث، مجهولاً، بل اعتبر المكتوب إليه أيضاً مجهولاً (مضمراً) لأننا لا ندري لمن كتب هذا الشخص المجهول رسالته؟ فليس ثمَّة أي دليل يدلنا على أن المكتوب إليه كان إماماً أو غيره؟ وإذا كان إماماً فأي واحد من الأئمة المعصومين عليهم السلام؟

كما أن مضمون الرسالة والإجابة عليها كلاهما مجهولان، إذْ لم يتمّ توضيح ماهيّة تلك الفائدة التي يكون الجاهل بها مقيماً على حرام ولا صلاة له ولا صوم؟! فكيف لم يبحث أحدٌ حتى ذلك اليوم عن مسألة بذلك القدر من الأهمية حتى جاء هذا السائل الراوي المجهول ليسأل مسؤوله المجهول أيضاً بكل ذلك التذلل والتضرع أن يمن عليه ويعلمه تلك الفائدة؟! وليس في هذا السؤال كلام عن الخمس وإنما سأل السائل عن الفائدة ما هي؟ وما حدها كي لا يقيم على الحرام؟ فهذا السؤال والجواب أقرب إلى مسألة الربا منه إلى مسألة الخمس لأن الربا هو الذي تكون الإقامة عليه إقامة في الحرام ولا تُبْقِي للشخص صلاةً ولا صوماً!! وعلى كل حال فالرواية مجهولة وفي متنها سائل مجهول من مسؤول مجهول عن مسألة مجهولة حصل منه على إجابة مجهولة! فكلها جهالة في جهالة في جهالة!! فهل يمكن أن تكون مثل هذه المجهولات قاعدةً وأساساً للشرع المتين وأحكام دين الإسلام المبين؟؟!! هل هذا هو ذلك الدين الذي قال عنه الله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ (النساء/174)؟!

لا ندري لماذا يقوم عباد الله هؤلاء بتجميع مثل تلك المجهولات وتكويمها فوق بعضها البعض؟ ليت شعري ماذا كانوا يريدون من أرواح الناس وأموالهم؟!

هل يمكن أن يأخذ دين السماحة واليسر الناسَ إلى هذه الأودية الصعبة (صحراء المجاهيل)؟! هل يمكنه أن يكلِّف الإنسانَ بمثل هذا التكليف الشاق والأحكام التي لا تطاق؟!

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٧٦