ألف- من ناحية سنده: أول رواته «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشعريُّ» الذي بيَّنَّا خلال تحليلنا لرواة أسانيد ما سبق من أخبار أنه ليس بثِقَةٍ لدى أئمة الرجال، ولن نقول شيئاً بشأن «عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ» (بطل خمس أرباح الكاسب) لأنه رغم جميع الأيمان التي أقسموها بشأن وثاقته، فإن علامات التهمة ظاهرة من سلوكه. وعليٌّ بن مهزيار هذا روى الحديث عن «مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ» الذي لا نعلم عن حاله شيئاً لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فهو مجهول الحال. وإليكم ما قالوا بشأنه:
الأول: أشكل المرحوم المقدَّس الأردبيلي في شرحه على «الإرشاد» (1) على صحة الحديث فقال: «وفي الصحة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن الأشعري (أي عدم معرفة هويته وحاله)، ويبعد كونه: (محمد بن الحسن) الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، وَبُعْد نقله عنه (لأن ابن مهزيار متقدم على الصفار)، مع عدم شهرته (أي شهرة محمد بن الحسن الصفار) بهذا اللقب (أي بلقب الأشعري)، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، ولهذا ما قال في المختلف: (صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد»)، ثم قال المرحوم المقدس الأردبيلي: «والدلالة أيضاً غير صريحة، وهو ظاهر.» أي أن دلالة الرواية غير واضحة ولا تُصرِّح بمراد القائل، فلا يُدرى ما قصده؟.
(1) أي كتاب «مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان» للفقيه المحقِّق أحمد الأردبيلي (993هـ) (قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، 1405هـ) الذي شرح فيه كتاب العلامة الحلي الموسوم بـ «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» في الفقه. ج4/ص312-313. (المترجم)