وقد محَّصْنا خمسة من تلك الأحاديث وتبين أنها غير صحيحة ولا تتمتع بأي قيمة أو اعتبار طبقاً لقواعد كتب الدراية ولما ذكره علماء الرجال في أحوال الرواة، وعلى فرض التسليم بصحتها فإنها تُثبت وجوب ذلك السهم للإمام خاصة.
أما الأحاديث الخمسة الأخرى فهي في الواقع نظير الأحاديث سابقة الذكر من حيث سندها ومتنها، كل ما في الأمر أنها تنصّ على الخمس في أرباح المكاسب بشكل عام، ولكن لما كان هذا الخمس خاصاً بالإمام فإن هذه الأحاديث في الواقع متممة للأحاديث السابقة ومكملة لها وكلها - إذا ثبتت صحتها وثبت مدّعاها – إنما تُثبت أن خمس الأرباح متعلق بالإمام فقط وليس لغيره أي حق فيه.
واليكم هذه الأحاديث الخمسة الأخرى:
1- حديثٌ رواه الشيخ الطوسي وحده أيضاً في كتابيه «التهذيب» (ج4/ص102) «والاستبصار» (ج2/ص55) عن «عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ» (بطل خُمْس أرباح المكاسب) وهو حديثٌ لا اعتبار له في رأي سائر الفقهاء والمحدثين قبل الشيخ الطوسي لذا لم يأتوا بحديثه في كتبهم ومسانيدهم: «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) أَخْبِرْنِي عَنِ الخُمُسِ أَعَلَى جَمِيعِ مَا يَسْتَفِيدُ الرَّجُلُ مِنْ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ الضُّرُوبِ وعَلَى الصُّنَّاعِ؟ وكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ: الخُمُسُ بَعْدَ المَئُونَةِ».
هذا الحديث مردود ولا يستحق الاعتناء به لعدة جهات: