وعلى فرض التسليم بصحة تلك الأحاديث الموضوعة فإن غاية ما تثبته هو أن خمس أرباح المكاسب خاص بالإمام وليس لسائر بني هاشم أي حظ فيه خلافاً لما يقول به الفقهاء من أن لبني هاشم سهم في هذا الخمس. وبالتالي فالأمر الرائج والجاري في زمننا ليس عليه أي دليل أو مستند من كتاب أو سنة. وحقاً إن الإنسان ليتحير بأي جرأة يأخذه هؤلاء القوم هذا المال ويأكلونه؟ لأنه لو فرضنا أن الإمام له سهم من أرباح المكاسب فإنه مع غياب هذا الإمام وعدم حضوره وما ورد عنه من تحليل هذا السهم للشيعة، كيف يجرؤ هؤلاء على أخذه وأكله حلالاً زلالاً كحليب أمهم ويصرفونه في الغالب بشكل مسرف ويعطونه لأشخاص يقومون بنشر مثل هذه الأكاذيب ويصورون دين الله بصورة لو رآه فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء بهذا الدين، لما عرفه! وإنك لتجد أن ذلك الخطاب الإلهي للمؤمنين المشوب بالتحذير والعتاب يجد اليوم بن المسلمين مصداقاً كاملاً وتاماً وذلك قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة/34].
إن نظرة عميقة إلى وضع كثير من علماء الشيعة تبين أنهم مصداق واضح لهذه الآية الكريمة في مجتمعنا الضال.
الأحاديث الخَمسة الأخرى حول خُمس أرباح المكاسب
كما ذكرنا سابقاً أورد الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتابه «وسائل الشيعة» الذي جمع فيه كل أحاديث الأحكام، عشرة أحاديث تحت عنوان: [بَاب وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ مَئُونَةِ السَّنَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ أَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّ خُمُسَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ خَاصَّة].