ولا ندري هل يريد نصف السدس هذا لنفسه أما أنها هي الزكاة التي تحدث عنها في بداية رسالته حين قال: «ولَا أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ»؟!. ويبدو أن هذا هو قصده لأنه طالب بواحد من اثني عشر (نصف السدس) في حين أن الخمس واحد من خمسة، ولعله أراد القول إنه سيفعل في هذه السنة في أمر الخمس هكذا مع أن العبارة لا تدل على ذلك.
ورغم أنه قال في رسالته: «فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُطَهِّرَهُمْ وأُزَكِّيَهُمْ بِمَا فَعَلْتُ فِي عَامِي هَذَا مِنْ أَمْرِ الخُمُسِ» إلا أنه قال بعد ذلك: «وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ»!
فكما يظهر يفوق هذا الحديث في ضعفه واضطرابه وتهافته جميع الأحاديث الأخرى المذكورة في الباب! والإشكالات الواردة عليه كثيرة إلى درجة لا يوجد نظيرها في أي حديث أخر.
وقد ذكر المرحوم الشيخ حسن بن زين الدين، ابن الشهيد الثاني، في كتابه «منتقى الجمان» (ج2/ص41) بعض هذه الإشكالات كإشكاله على عبارة قول الإمام (أوجبتُ) أو قبوله لنصف السدس، ثم حاول الإجابة عن هذه الإشكالات إلا أن ما ذكره لم يكن كافياً. كما أورد المرحوم المحقِّق السبزواري إشكالات نظير ما ذكرناه أعلاه على هذا الحديث ثم عمد إلى التماس الأوجه والتأويلات لها. أما صاحب المدارك فقال: «رغم أن رواية علي بن مهزيار معتبرة سنداً إلا أنها متروكة الظاهر». لكن في رأينا إن الإشكالات الواردة على الرواية أكثر مما ذكره أولئك الأجلاء، كما أن ما ذكروه من توجيهات لم يكن وافياً لرفع تلك الإشكالات.