تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ندري ما مقصوده هنا من الغنيمة التي يغنمها المرء؟ فإذا كان مقصوده غنائم الحرب فلا يشملها الخمس كل سنة وإذا كان مقصوده المعادن والكنوز والغوص فليس من شرطها مضي السنة بل بمجرد أن يعزل منها المؤونة أي يقتطعها منها فإن الخمس يشمل ما بقي في أي وقت كان ولا يشترط فيها بلوغ نصاب الزكاة. فهو لم يعرِّف الغنيمة إلا بقوله: «يَغْنَمُهَا المَرْءُ» ولكن ما هو الذي يغنمه؟ ليس معلوماً! ثم يقول: «والْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا» دون أن يبين مقصوده من ذلك؟ثم يقول: «والجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ والْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ولَا ابْنٍ ومِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مَالُهُ ومِثْلُ مَالٍ يُؤْخَذُ لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبُهُ ومِنْ ضَرْبِ مَا صَارَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَمْوَالِ الخُرَّمِيَّةِ الْفَسَقَةِ» فهو يطالب بجميع هذه الأمور!!! في حين أنه في بداية الرسالة لم يطلب الخمس إلا في الذهب والفضة اللذين بقيا عاماً، أما هنا فإنه يطلب الخمس من الغنائم والفوائد من كل نوع ومن كل شيء ومن المؤونة ومن الجائزة التي تعطى لشخص وتكون قيمتها عظيمة أو الميراث الذي لا يحتسب أو المال الذي لا يعرف صاحبه وأموال الخرَّميَّة!!! ولا?يكتفي بخمسها لأنه يقول: «فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُوصِلْ إِلَى وَكِيلِي ومَنْ كَانَ نَائِياً بَعِيدَ الشُّقَّةِ فَلْيَتَعَمَّدْ لِإِيصَالِهِ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ»! يقول الكاتب في آخر رسالته: «فَأَمَّا الَّذِي أُوجِبُ مِنَ الْغَلَّاتِ والضِّيَاعِ فِي كُلِّ عَامٍ فَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ مِمَّنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ ومَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ لَا?تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسٍ ولَا غَيْرُ ذَلِكَ».

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٦١