ثم إن كاتب الرسالة يصرف النظر عن ربح التجارة الذي فيه الخمس ويطالب بالخمس من الذهب والفضة التي مضى عليها سنة فقط ولا ندري كيفية أخذ هذا الخمس، لأنه إذا كان هذا الذهب وهذه الفضة قد أتيا من ربح التجارة فينبغي ألا يوجب فيهما الخمس، لأنه أوجبه على الذهب والفضة اللذين بقيا سنة، دون أن يحدد ما إذا كانا بصورة سبائك أو عملة مسكوكة أو وسائل للزينة أو أواني، بل شرطه الوحيد أن يمر عليهما سنة حتى يشملهما الخمس! والأعجب من كل ذلك أن كاتب هذه الرسالة الذي أوجب في بداية رسالته الخمس في هذا العام (سنة 220 هـ) وخصه بالذهب والفضة اللذين مضى عليهما سنة، يبدو أنه ندم على عفوه عن سائر الأشياء لأنه قال فيما بعد: «فَأَمَّا الْغَنَائِمُ والْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَام»، ثم استشهد بالآية الكريمة ﴿وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ..﴾ مع أنها لا?تدل على مطلبه ولا تتعلق به، وقد سبق وأن ذكرنا أن عامة المفسرين وأرباب اللغة يعتبرون الغنيمة في الآية الأشياء التي يتم الحصول علها في دار الحرب ولا يعتبرون أن الفوائد والأرباح مشمولة بآية الخمس هذه، بل يتمسكون، لإثبات الخمس في الفوائد والأرباح، بالأخبار والأحاديث. إن كاتب هذه الرسالة يريد أن يأخذ الخمس ? إضافة إلى الذهب والفضة اللذين مضى عليهما سنة ? من الغنائم والفوائد، ثم يفسر الغنائم والفوائد بقوله: «والْغَنَائِمُ والْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا المَرْءُ والْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا» إلى آخر كلامه.
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي