أما هنا فنجد أن كاتب تلك الرسالة – أيَّاً كان أمره - يقول على نحوٍ أكثر آمرية وإيجاباً للأحكام من الله تعالى (!) إذْ يقول: (وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ). ولا يبين علة ذلك بل يقول: (لِمَعْنًى مِنَ المَعَانِي أَكْرَهُ تَفْسِيرَ المَعْنَى كُلِّهِ خَوْفاً مِنَ الِانْتِشَارِ)! ويا ليته بيَّن لنا واحداً من تلك المعاني! ورغم أنه وعد بتفسير بعض من تلك المعاني والأسباب إلا أننا لا نجد في الرسالة أي تفسير في هذا المجال!!! والعجيب أنه رغم كل هذه الطنطنة يخشى من انتشار الخبر!! ويقول عقب ذلك: (ولَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ ولَا أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ). وصدور مثل هذه العبارة بعيدٌ جداً عن إمام معصوم حافظ للشريعة ومبين لأحكام الله، لأنه جعل من نفسه رديفاً وقريناً لِلَّهِ في إيجاب الأحكام حيث قال: (وإنما أوجبت عليهم الخمس والله أوجب عليهم الزكاة وأنا أيضاً أقول بوجوبها للسنوات الأخرى)!! ومثل هذا الكلام لا يصدر حتى عن لسان وقلم فرد مسلم عادي فضلاً عن أن يصدر مثله عن إمامٍ هادٍ! لأنه ليس لأحد الحق في تشريع حكم وإيجاب قانون بعد انقطاع الوحي ولا يفعل الإمام مثل هذا الأمر أبداً. إن نسبة مثل هذه الأمور إلى الأئمة لا تصدر إلا من غلاة من أمثال أولئك الذين نسبوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في مسجد البصرة: «أنا مورق الأشجار.... أنا فاطر السموات والأرض....أنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن... وأنا بكل شيء عليم»!!. أو من مثل الغالي محمد بن سنان الذي قال للإمام محمد التقي: «إنك تفعل بعبادك ما تشاء، إنك على كل شيء قدير!!».
لا يُستَبْعَد من الغلاة الذين هم أسوأ من النواصب أن ينسبوا لعباد الله المنتجبين والأئمة الصالحين مثل تلك العبارات (لعنة الله عليهم أبد الآبدين).