تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى لو فرضنا أن حضرة الإمام محمد التقي عليه السلام توفي سنة 220هـ، فإنه لما كان منذ بداية السنة أي في الأيام العشر الأولى من شهر محرم إما في الخامس منه أو في الثامن قد قدم إلى المعتصم وأُسكن إلى جواره فإنه من البعيد جداً أيضاً أن تصدر عن حضرته مثل تلك الرسالة وأن يفرض فيها مثل ذلك الخمس على شيعته أو يطالبهم به لأنه كان في ضيافة الخليفة وتحت نظره، فلمن كان يريد مثل تلك الأموال؟ خاصة أنه توفي في شهر ذي القعدة من السنة ذاتها.

الإشكال الثالث: من حيث المتن

جاءت في بداية الرسالة جملة: «الَّذِي أَوْجَبْتُ فِي سَنَتِي هَذِهِ». ومن البعيد جداً أن تصدر مثل هذه العبارة عن إمام الهداية! وذلك لأن الإيجاب وفرض الطاعات، خاصة في السنة بعد السنة، إنما هو من شؤون ذات الباري تعالى وحده في حين أننا لا نجد في جميع الكتب السماوية عبارة بمثل هذا المضمون!!! وحتى لو كان الأمر قابلاً للنسخ فإنه لا يضاف للشهر أو للسنة، كما جاء مثلاً بالنسبة إلى حكم النساء اللواتي يرتكبن الزنا حسب الآية الكريمة 15 من سورة النساء حيث يقول الحق تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (النساء/15).

حيث دلت الآية الكريمة على أن إمساكهن وحبسهن في البيوت كان عقاباً مؤقتاً إلى أن ينزل الله تعالى بشأنهن حكماً آخر وهو ما أنزله تعالى فيما بعد في سورة النور من قوله:﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ...﴾ [النور/2].

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٥٦