ثم قالت الرسالة بعد ذلك: «وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ فِي الذَّهَبِ والْفِضَّةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ».
وهذه العبارة إضافة إلى ما فيها من إشكال عدم امتلاك الإمام لحق الإيجاب أو التحريم فإنها تتضمن إشكالات عديدة أخرى:
1- أنها أوجبت الخمس في الذهب والفضة فقط، وتجاوزت الأشياء الخمس والعشرين التي يذكرها الفقهاء القدماء ويوجبون فيها الخمس، أو الأشياء السبعة التي يذكرها فقهاء زماننا في وجوب الخمس.
2- أوجبت الرسالة الخمس في الذهب والفضة التي حال عليها الحول مع أن الخمس لا يشترط فيه مضي السنة بل يشترط فيه إخراج المؤونة فقط دون قيد السنة، فهذا الشرط شرط عجيب!! لأنه من الممكن أن يكون صاحب الذهب والفضة قد أدى خمسها في السنة الماضية فعندئذ لا?يجب فيها الخمس مرة ثانية إذا مضى عليها الحول، رغم أن حكم الزكاة يشملها بالطبع. والأعجب من ذلك أنه قال عقب تلك العبارة: «ولَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَتَاعٍ ولَا آنِيَةٍ ولَا دَوَابَّ ولَا خَدَمٍ ولَا رِبْحٍ رَبِحَهُ فِي تِجَارَةٍ ولَا ضَيْعَةٍ».
3- هذا في الوقت الذي لم يوجب فيه أحدٌ الخمس في الأواني والدواب والخدم حتى أولئك الذين أوجبوا الخمس في خمسة وعشرين شيئاً! فأي خمس هذا الذي جاء في هذه الرسالة؟! وإذا كان الخمس غير واجب في ربح التجارة والزراعة فلماذا يكون واجباً في أرباح المكاسب؟! وكأن كاتب هذه الرسالة يعتبر نفسه صاحب حق ومالك مطلق لتلك الأشياء (الأواني والدواب والخدم) فيمن على الناس بأنه لم يوجب فيها الخمس ويقول: «تَخْفِيفاً مِنِّي عَنْ مَوَالِيَّ ومَنّاً مِنِّي عَلَيْهِمْ».
4- يعتبر كاتب الرسالة هذا التخفيف والمنة مرهونة بعلة هي أخذ السلطان ضرائب من الناس لذا فإن الإمام خفف عليهم ومنَّ عليهم بذلك. وهذه العبارة أيّاً كان قائلها لا تصحُّ لما يلي: