وقد نقل المجلسي هذا الكلام عن ابن شهرآشوب، وبناء عليه فإن حضرة الجواد عليه السلام كان في الثاني من محرم من سنة وفاته أي منذ بداية السنة في قصر الخليفة في بغداد وتحت نظره ورقابته، فكيف تسنَّى له أن يكتب مثل هذه الرسالة ولمن كتبها ولماذا؟! إذْ إنه لم يكن بحاجة إلى ذلك المبلغ ولا كانت لديه إمكانية للوصول إلى أقربائه وشيعته. وكما ذكرنا سابقاً كان حضرة الإمام ينال كل سنة في زمن المأمون مليون درهم من بيت المال، ومن المعلوم أنه لم يكن للإمام خدم أو حشم أو جند أو حرس بل حتى لم تكن له عائلة كبيرة تحتاج إلى نفقات كبيرة حتى يحتاج إلى أخذ مثل هذه الأشياء. أما الأشخاص الذين كانوا يأخذون الأموال باسم الإمام فليت شعري هل كان لهم من هدف سوى سرقة أموال الناس وجمعها في جيوبهم؟!
تلك كانت بعض الإشكالات التي تتعلق بهذه الرسالة، وما أحسن ما قاله الشهيد الثاني في كتابه «الدراية» (ص 50، طبع النجف): «وقد افتُضِحَ قومٌ ادَّعُوا الروايةَ عن شيوخٍ ظهرَ بالتاريخ كذب دعواهم». ثم يقول الشهيد الثاني بعد ذلك: «و کم فتح الله علينا بواسطة معرفة ذلک العلم (أي علم التاريخ) بکذب أخبار شائعة بين أهل العلم فضلاً عن غيرهم حتى کانت تبلغ قرينة الاستفاضة ولو ذکرنا لطال الخطب».
أجل لو لم يذكر ذلك الراوي أخَّاذ الخمس في رسالته تلك ذلك التاريخ لكان أفضل له بكثير ولكن ماذا نفعل إذا كان حبل الكذب قصير!.