هنا أيضاً يظهر أن الشيخ [الحُرّ] اشتبه في النقل لأن سند هذه الرواية كما رواها الكُلَيْنِيّ في «الكافي» هو: «سَهْلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الحَسَنِ (ع) (أي الإمام علي الهادي عليه السلام): أَقْرَأَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ كِتَابَ أَبِيكَ (ع) فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَى أَصْحَابِ الضِّيَاعِ نِصْفُ السُّدُسِ بَعْدَ المَئُونَةِ وأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ تَقُمْ ضَيْعَتُهُ بِمَئُونَتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ ولَا غَيْرُ ذَلِكَ (في التهذيب: أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ نِصْفَ السُّدُسِ بَعْدَ المَئُونَةِ ولَا غَيْرُ ذَلِكَ) فَاخْتَلَفَ مَنْ قِبَلَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَى الضِّيَاعِ الخُمُسُ بَعْدَ المَئُونَةِ مَئُونَةِ الضَّيْعَةِ وخَرَاجِهَا لَا مَئُونَةِ الرَّجُلِ وعِيَالِهِ فَكَتَبَ عليه السلام (وفي التهذيب: فَكَتَبَ وقَرَأَهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ) بَعْدَ مَئُونَتِهِ ومَئُونَةِ عِيَالِهِ وبَعْدَ خَرَاجِ السُّلْطَانِ. (وفي التهذيب: عَلَيْهِ الخُمُسُ بَعْدَ مَئُونَتِهِ ومَئُونَةِ عِيَالِهِ وبَعْدَ خَرَاجِ السُّلْطَانِ).».
وعلى كل حال إذا درسنا سند هذا الحديث كما جاء من طريق الكُلَيْنِيّ في «الكافي» لرأينا أنه حديثٌ مُفتَضحٌ جداً لأن الكُلَيْنِيُّ يرويه عن: سَهْلِ بن زياد عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِي، ويكفي أن ننظر في حال «سَهْل بن زياد» لندرك بطلان هذا الحديث، فما بالك لو عرفنا حال «إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِي» الذي هو مجهول الحال ومجهول العدالة. أما «سَهْل بن زياد» فإليكم ما ذكرته كتب الرجال بشأنه:
جاء في «الفهرست» للشيخ الطوسي (ص 106) طبع النجف: «سهل بن زياد الآدمي الرازي، أبو سعيد ضعيف.».